الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
290
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فأذعنوا كلّهم إلّا معاوية في أهل الشام فكان بينهم بعد ما كان . وكان من واجب الرجل قتال معاوية الخارج على الإمام الطاهر إن كان هو عضادة الدين آخذا بطقوسه ، تابعا سننه اللاحب ، مؤمنا بما جاء به نبيّه الأقدس صلّى اللّه عليه وآله . بل الأمر كما قال عبد اللّه بن هاشم المرقال في كلمة له : فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ، ولا جنّة ولا نار ، لكان القتال مع عليّ أفضل من القتال مع معاوية بن أكّالة الأكباد « 1 » . متى اختلف في بيعة عليّ أمير المؤمنين اثنان من رجال الحلّ والعقد من صلحاء الامّة ؟ ! ومتى تمّت كلمة الامّة في بيعة خليفة منذ أسّس الانتخاب الدستوريّ مثل ما تمّت لعليّ عليه السّلام ؟ ! ولم يكن متقاعس عن بيعته سلام اللّه عليه إلّا شرذمة المعتزلة العثمانيّين وهم سبعة وثامنهم ابن عمر « 2 » ؛ فما الّذي جعل بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدّتهم عشرة إجماعا واتّفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على ابن عمر اتّباعهم ، وحرّم عليه التزحزح عنهم ؟ ! وجعل إجماع الامّة من المهاجرين والأنصار ورجال الأمصار على بيعة عليّ أمير المؤمنين ، وتخلّف عدّة تعدّ بالأنامل عنها خلافا وتفرّقا ؟ ! وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسنّة في الاستخلاف كان يأخذ برأي أبيه فيه وقد سمعه يقول : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ، ثمّ في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء » « 3 » .
--> ( 1 ) - وقعة صفّين : 405 [ ص 357 ] . ( 2 ) - انظر المستدرك للحاكم 3 : 115 [ 3 / 124 ، ح 4596 ] ؛ تاريخ الطبري 5 : 155 [ 4 / 431 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ الكامل لابن الأثير 3 : 80 [ 2 / 303 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ تاريخ أبي الفداء 1 : 115 و 171 . ( 3 ) - طبقات ابن سعد ، طبعة ليدن 3 : 248 [ 3 / 342 ] ؛ فتح الباري 13 : 176 [ 13 / 207 ] .