الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

275

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يوم قال لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » « 1 » ، ويوم قال : « ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار » « 2 » ؟ وأيّ مبدأ دينيّ هو أقوى من المقاتلة تحت راية خليفة الوقت الّذي انعقدت له بيعة أهل الحلّ والعقد ، وتمّت شروطها عند من يرى الخلافة بالاختيار ، وثبت له النصّ الجليّ وتواتر عند من لا يختار إلّا المنصوص عليه ؟ وبطبع الحال أنّ الخارج عليه خارج على إمام الوقت ، باغ عليه يجب مقاتلته بنصّ من الكتاب المبين ؛ حيث قال : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 3 » . وليت شعري أيّ حيف يحلّ بالامّة أعظم من تغلّب مثل معاوية على بيضة الإسلام ورئاسة أهله واستحوازه الخلافة الّتي ليست له ، لا بنصّ ولا بيعة ممّن تقرّر بيعته الخليفة ؟ ! فلم يعقد له إجماع ، ولا أثبتته شورى أو وصيّة ، ولا هو وليّ دم عثمان حتّى ينهض بثاره إن لم نقل هو المثبّط جند الشام ، والمتثاقل عن نصره حتّى قتل ، ولم يكن له سابقة في الإسلام تشرّفه ، ولا علم يسدّده ،

--> ( 1 ) - ذكر تواتره ابن حجر في الإصابة 2 : 512 [ رقم 5704 ] ، وتهذيب التهذيب 7 : 409 [ 7 / 358 ، رقم 665 ] . قال السيوطي في الخصائص 2 : 140 [ 2 / 239 ] : « هذا الحديث متواتر رواه من الصحابة بضعة عشر ، كما بيّنت ذلك في الأحاديث المتواترة » . وذكرنا في 879 - 880 من كتابنا تلخيص الغدير ألفاظه وطرقه ، وهي خمسة عشرون طريقا . ( 2 ) - رواه البخاري [ في صحيحه 1 / 172 ، ح 436 ] في بعض نسخه ؛ ومسلم [ في صحيحه 5 / 431 ، ح 73 ، كتاب الفتن ] ؛ والترمذي [ في السنن 6 / 628 ، ح 3800 ] وغيرهم . ويوجد في تاريخ الطبري 11 : 357 [ 10 / 59 ، حوادث سنة 284 ه ] . ( 3 ) - الحجرات : 9 .