الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

243

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولمّا وجدوا أنّ التاريخ الصحيح وما ثبت من سيرة عثمان ينفي عنه ملكة الحياء ويمثّله للمجتمع بما يضادّها ، نسجوا له النسج المبرم ، وأتوا بالمخازي ووضعت يد الافتعال فيها ما سمعت من الأفائك ، حتّى جعلوه أشدّ امّة محمّد حياء ، وأحياها وأكرمها ، حييّا تستحي منه الملائكة . فحياء عثمان كشجاعة أبي بكر وعلم عمر سالبة بانتفاء موضوعاتها ، وهي فيهم تضاهي أمانة معاوية وعلمه الواردين فيما يعزى إليه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : كاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي . وقوله : الامناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمّد ومعاوية « 1 » . ويعرب عن أمانة معاوية ومبلغه من هذه الملكة الفاضلة ما رواه أبو بكر الهذلي قال : إنّ أبا الأسود الدؤلي كان يحدّث معاوية يوما فتحرّك فضرط . فقال لمعاوية : استرها عليّ . فقال : نعم . فلمّا خرج حدّث بها معاوية عمرو بن العاص ومروان بن الحكم ، فلمّا غدا عليه أبو الأسود قال عمرو : ما فعلت ضرطتك يا أبا الأسود ! بالأمس ؟ قال : ذهبت كما تذهب الريح مقبلة ومدبرة من شيخ ألان الدهر أعصابه ولحمه عن إمساكها ، وكلّ أجوف ضروط . ثمّ أقبل على معاوية فقال : إنّ امرأ ضعفت أمانته ومروءته عن كتمان ضرطة لحقيق بأن لا يؤمن على أمور المسلمين « 2 » . 4 - عن سعد : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لمعاوية : « إنّه يحشر وعليه حلّة من نور ظاهرها من الرحمة ، وباطنها من الرضا ، يفتخر بها في الجمع لكتابة الوحي » « 3 » .

--> ( 1 ) - راجع ص 257 - 259 من كتابنا هذا . ( 2 ) - الأغاني 11 : 113 [ 12 / 360 ] ؛ حياة الحيوان للدميري 1 : 351 [ 1 / 500 ] ؛ محاضرات الأدباء للراغب 2 : 125 [ 3 / 275 ] . ( 3 ) - ذكره الذهبي من أباطيل محمّد بن الحسن الكذّاب الدجّال [ ميزان الاعتدال 3 : 516 ، رقم 7390 ] .