الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

213

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يترشّح بما فيه ، والشوك لا يثمر العنب . وقد صدق النبيّ الكريم في قوله صلّى اللّه عليه وآله في السبطين ووالديهما : « لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديّ المولد » . وكان السلف يبور أولادهم « 1 » بحبّ عليّ عليه السّلام فمن كان لا يحبّه علموا أنّه لغير رشدة « 2 » ؛ فلا تعجب من الدعيّ ومن كتابه القارص إلى الإمام السبط الحسن الزكي عليه السّلام قد شفع إليه في رجل من شيعته . قال ابن عساكر : كان سعد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس من شيعة عليّ بن أبي طالب ، فلمّا قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه وطلبه زياد فأتي الحسن بن عليّ فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته وحبسهم وأخذ ماله وهدم داره ؛ فكتب الحسن إلى زياد : « من الحسن بن عليّ إلى زياد . أمّا بعد : فإنّك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله وعياله فحبستهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره ، وأردد عليه عياله وماله ، فإنّي قد أجرته فشفّعني فيه » . فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة . أمّا بعد : فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان ، وأنت سوقة كتبت إليّ في فاسق لا يؤبه به ، وشرّ من ذلك تولّيه أباك وإيّاك ، وقد علمت أنّك أدنيته إقامة منك على سوء الرأي ورضى منك بذلك ، وأيم اللّه لا تسبقني به ، ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن نلت بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك ، فإنّ أحبّ لحم إليّ أن آكل منه اللحم الّذي أنت منه ، فسلّمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلّا لحبّه أباك الفاسق ، والسّلام « 3 » .

--> ( 1 ) - [ أي : يختبرون طيب مولدهم ] . ( 2 ) - انظر الرياض 2 : 189 [ 3 / 136 ] ؛ تاريخ الخطيب 3 : 289 [ رقم 1376 ] ؛ أسنى المطالب : 8 [ 57 و 58 ] . ( 3 ) - تاريخ ابن عساكر 5 : 418 [ 19 / 198 ، رقم 2309 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 86 ] ؛ شرح ابن الحديد 4 : 7 و 72 [ 16 / 18 ، كتاب 31 ؛ ص 194 ، كتاب 44 ] .