الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
192
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
واحدة من تلكم الشهادات المحفوظة أهلها بالتورّع عن كلّ سقطة في القول أو العمل ، فكيف بها جمعاء ؟ ! وتؤيّد هاتيك الشهادات بما اقترفه الرجل من الذنوب ، وكسبته يده الأثيمة من جرائر وجرائم ، ولفّقها في سبيل شهواته من شهادات مزوّرة ، وكتب افتعلها على أناس من الصحابة ، ونسب مكذوبة كان يريد بها تشويه سمعة الإمام صلوات اللّه عليه - وأنّى له بذلك - إلى آخر ما أوقفناك على تفاصيله . وإن أخذناه بما حكاه ابن حجر في تهذيب التهذيب « 1 » عن يحيى بن معين من قوله : « كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دجّال لا يكتب عنه ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » ، إلى كلمات أخرى مرّت ، فمعاوية في الرعيل الأوّل من الدجّالين الّذين لا يكتب عنهم ، وعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ؛ إذ هو الّذي فعل ذلك المحظور بمثل مولانا أمير المؤمنين وشبليه الإمامين ، وحبر الامّة عبد اللّه بن العبّاس ، وقيس ابن سعد . وهؤلاء كلّهم أعيان الصحابة ووجهاؤهم ، لا يعدوهم أيّ فضل سبق لأحدهم ، ولا ينتأون عن أيّ مكرمة لحقت بواحد منهم . وكان معاوية قد استباح شتمهم ، والوقيعة فيهم وفي كلّ صحابيّ احتذى مثالهم في ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام . ولم يقنعه ذلك حتّى قنت بلعنهم في صلواته ، ورفع عقيرته به على صهوات المنابر ، وأمر بذلك حتّى عمّت البليّة البلاد والعباد ، واتّخذوها بدعة مخزية إلى أن لفظ نفسه الأخير ، واحتقبها من بعده خزاية موبقة ما دامت لآل حرب دولة ، واكتسحت معرّتهم من أديم الأرض . أفمثل هذا السبّاب الفاحش المتفحّش تجوز الرواية عنه ، ويخضع لما يرويه في دين أو دنيا ؟ !
--> ( 1 ) - تهذيب التهذيب 1 : 509 [ 1 / 447 ] .