الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
184
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
محلّ التشكيك ؛ فإنّه لا يصحّ ، كما أنّ حديثه هذا لا يثبت . قال أبو عمر في الاستيعاب « 1 » بعد ذكر هذا الحديث : عبد الرحمن حديثه مضطرب ، لا يثبت في الصحابة ، وهو شاميّ . ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه ، ولا يصحّ مرفوعا عندهم . وقال : لا يثبت أحاديثه ، ولا يصحّ صحبته . ورجال الإسناد كلّهم شاميّون . وتفرّد به ابن أبي عميرة ولم يروه غيره ؛ ولذلك حكم فيه الترمذي بالغرابة بعد ما حسّنه . وابن حجر حرّف كلمة الترمذي حرصا على إثبات الباطل ؛ فما ثقتك برواية تفرّد بها شاميّ عن شاميّ إلى شاميّ ثالث إلى رابع مثلهم أيضا ، ولا يوجد عند غيرهم من حملة السنّة علم بها ؟ على أنّ هذا المزعوم حسنه كان بمرأى ومشهد من البخاريّ ، الّذي يتحاشى في صحيحه عن أن يقول : باب مناقب معاوية ، وإنّما عبّر عنه بباب ذكر معاوية « 2 » . وكذلك من شيخه إسحاق بن راهويه الّذي ينصّ على عدم صحّة شيء من فضائل معاوية . ومن الحفّاظ : النسائي ، والحاكم النيسابوري ، والحنظلي ، والفيروزآبادي ، وابن تيميّة ، والعجلوني وغيرهم ، وقد أطبقوا جميعا على أنّه لم يصحّ لمعاوية حديث فضيلة . وإنّ مفاد الحديث لممّا يربك القارئ ويغنيه عن التكلّف في النظر إلى إسناده ؛ فإنّ دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستجاب لا محالة ، يقوله ابن حجر . ونحن في نتيجة البحث والاستقراء التامّ لأعمال معاوية لم نجده هاديا ولا مهديّا في شيء منها .
--> ( 1 ) - الاستيعاب 2 : 395 [ القسم الثاني / 843 ، رقم 1445 ] . ( 2 ) - صحيح البخاري [ 3 / 1373 ، باب 28 ] .