الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
176
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
المهالك . وهل هذا يضاهي شيئا من اجتهاد المجتهدين ؟ ! على أنّ جملة من المذكورات ممّا لا مساغ للاجتهاد فيه ، ولا يتطرّق إليه الرأي والاستنباط ؛ لأنّ الحكم فيها ملحق بالضروريّات من الدين ، وممّا لا يسع فيه الخلاف ؛ فمن حاول شيئا من ذلك فقد حاول دفاعا للضروريّ من الدين ، واستباح محظورا ثابتا من الشريعة ؛ كمن يستبيح قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باجتهاده ، أو يروم تحليل حرام من الشريعة دون تحليله شقّ المرائر ، واستمراء جرع الحتف المبير . من هو هذا المجتهد ؟ أهو ابن آكلة الأكباد - نكّس اللّه رايتها - الهاتك لحرمات اللّه ، المعتدي على حدوده ، المجرم الجاني ؟ ! يحسب أبناء حزم ، وتيميّة ، وكثير ، ومن لفّ لفّهم أنّه مجتهد مأجور ، ويقول ابن حجر : « إنّه خليفة حقّ ، وإمام صدق » . هكذا يقول هؤلاء ونحن لا نقول باجتهادهم ، بل نقول بما قاله المقبلي « 1 » في كتابه العلم الشامخ في إيثار الحقّ على الآباء المشايخ « 2 » : ما كان عليّ رضي اللّه عنه وأرضاه إلّا إمام هدى ، ولكنّه ابتلى وابتلي به « 3 » ، ومضى لسبيله حميدا ، وهلك به من هلك . هذا يغلو في حبّه أو دعوى حبّه لغرض له ؛ أعظمهم ضلالا من رفعه على الأنبياء أو زاد على
--> ( 1 ) - الشيخ صالح بن مهدي ، المتوفّى : 1108 . ( 2 ) - العلم الشامخ في إيثار الحقّ على الآباء المشايخ : 365 . ( 3 ) - [ لمّا نزلت هذه الآية : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( العنكبوت / 2 ) يسأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّ فتنة هي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي عليه السّلام ! إنّك مبتلى ومبتلىّ بك » ؛ انظر شواهد التنزيل 1 / 565 ؛ مناقب علي بن أبي طالب وما نزل في علي ، ابن مردويه الأصفهاني / 296 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب 3 / 7 ؛ البحار 24 / 228 ] .