الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

172

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

تمكّن من الانتقام ، سواء حمل المنكوب شيئا من الظلامة أو لا ، فيقتل غير القاتل ، ويعذّب غير المجرم ، ويؤاخذ غير الجاني ، شنشنة جاهليّة ثبت عليها الجاهلون ، واستمرّوا دائبين عليها حتّى بعد انتحالهم الإسلام ، وإلى مثل هذا القياس كان يطمح معاوية ، المجتهد في أعماله واجتهاده . أيّ اجتهاد يسوّغ له دأبه على لعن الإمام المفدّى على صهوات المنابر ، وفي أدبار الصلوات ، حتّى غيّر سنّة اللّه بتقديم خطبة صلاة العيدين عليها لإسماع الناس سبابه ، وكان يوبّخ الساكتين عن لعنه بملء فمه وصراحة لهجته ؟ ! فبأيّ كتاب ، أم بأيّة سنّة ، أو إجماع ، أو قياس ، كان يستنبط هذا المجتهد الآثم إصراره على تلكم البدع المخزية ؟ ! أيّ اجتهاد يحتّم عليه استقراء كلّ من والى عليّا أمير المؤمنين في الحواضر والأمصار وتقتيلهم ، وتشريدهم ، والتنكيل بهم ، وتعذيبهم بأشدّ العذاب ، ولم يرقب فيهم ذمّة الإسلام ولا إلّه « 1 » ، ولم يراع فيهم حرمة الصحبة وصونها ؟ ! أو يساعده على ذلك شيء من الآي الكريمة ؟ ! أو أثارة من السنّة الشريفة ؟ ! أو إجماع من أهل الدين ؟ ! وأين هم ؟ ! وهم كلّهم مناوئوا معاوية ومنفصلون عن آرائه . أو أنّ هناك قياسا خرج ملاكه من تلكم الحجج الثلاث ؟ ! أيّ اجتهاد يبيح له قذف عليّ عليه السّلام بالإلحاد ، والغيّ ، والبغي ، والضلال ، والعدوان ، والخبث ، والحسد ، إلى طامّات أخرى ؟ ! أو تحسب أنّك تجد حجّة على شيء من ذلك من مطاوي الكتاب الكريم ؟ ! أو من تضاعيف السنّة النبويّة ؟ !

--> ( 1 ) - [ « الإلّ » : العهد ، القرابة ] .