الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

168

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال الأميني : كان من قضيّة هذا السماع ووعيه ، والإكثار من روايته حتّى أنّه جاء مكرّرا في مسند أحمد ستّ عشرة مرّة ، وما كان يخطب معاوية إلّا وذكره ، التأثّر « 1 » بمفاده ، والتهالك في التفقّه في الدين ، والحرص على ما كان يسمعه أو يبلغه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مبادئ الفقه وغاياته ؛ فما هذا الّذي قهقره عن ضبط ما هنالك من حكم وأحكام ؟ ! وأبعده عن مستقى السنّة ذلك البون الشاسع الّذي تركه أجهل خلق اللّه بأحكامه ؟ ! عدا ما خالفه وباينه ، من أحاديث كانت حجّة عليه ، بعيدا عن مغازيه وأعماله ، وعدا طفائف لا يعود العالم بها فقيها في دينه ، متبصّرا في أمره . كلّ ذلك ينمّ عن أنّ الرجل لم يرد اللّه به خيرا ولا فقّهه في دينه ، وليس ذلك من ابن هند ببعيد . 10 - من طريق محمّد بن جبير بن مطعم يحدّث : أنّه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش ، أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص يحدّث أنّه سيكون ملك من قحطان . فغضب معاوية ، فقام فأثنى على اللّه عزّ وجلّ بما هو أهله ، ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّه بلغني أنّ رجالا منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب اللّه ولا تؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أولئك جهّالكم ، فإيّاكم والأمانيّ الّتي تضلّ أهلها ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ هذا الأمر في قريش لا ينازعهم أحد إلّا أكبّه اللّه على وجهه ما أقاموا الدين » . قال الأميني : لقد غلط معاوية في فهم الحديث على تقدير صحّته ؛ فإنّ الّذي ذكر عبد اللّه بن عمرو أنّ ذلك الكائن ملك ، ولم ينصّ على أنّه خليفة . وكم في الدهر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ملوك من غير قريش ، ومن الجائز أن يكون ذلك الملك الموعود به من أصحاب الملك العضوض ؛ فما ردّه به معاوية من أنّ الّذين يجب أن يكونوا من قريش هم الأئمّة الّذين لا ينازعون في أمرهم ما أقاموا الدين ، فمعاوية ومن اهتدى مثاله ممّن لم يقيموا الدين بل ناوأوه وباينوه

--> ( 1 ) - [ اسم كان مؤخّر ، في قوله أوّل الفقرة : « كان من قضيّة . . . » ] .