الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

155

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

معاوية الملتحق بالمسلمين في أخريات أيّامهم « 1 » ؟ وكانت تربيته في بيت حافل بالوثنيّة ، متهالك في الظلم والعدوان ، متفان في عادات الجاهليّة ، ترفّ عليه رايات العهارة وأعلام البغاء ، وإذا قرع سمع أحدهم دعاء إلى وحي أو هتاف بتنزيل جعل إصبعه في اذنه ، وراعته من ذلك خاطرة جديدة لم يكن يتهجّس بها منذ آبائه الأوّلين . نعم ، المعروفون بعلم الكتاب على عهد الصحابة أناس معلومون ، وكانوا مراجع الامّة في مشكلات القرآن ومغازيه ، وتنزيله ، وتأويله ؛ كعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وابيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت . وأمّا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو عدل القرآن والعالم بأسراره وغوامضه ، كما أنّ عنده العلم الصحيح بكلّ مشكلة ، والحكم الباتّ عند كلّ قضيّة ، والجواب الناجع عند كلّ عويصة ، وقد صحّ عند الامّة جمعاء قوله الصادق المصدّق صلوات اللّه عليه : « سلوني قبل أن لا تسألوني ، لا تسألوني عن آية في كتاب اللّه ولا سنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنبأتكم بذلك » « 2 » . السنّة : وما ذا تحسب أن يكون نصيب معاوية من علم الحديث الّذي هو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من قوله وفعله وتقريره ؟ ! لقد عرّفنا موقفه منها قوله هو فيما أخرجه أحمد في مسنده « 3 » من طريق عبد اللّه بن عامر قال : سمعت معاوية يحدّث وهو يقول : « إيّاكم وأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا حديثا كان على عهد عمر » . لماذا هذا التحذير عن الأحاديث بعد أيّام عمر ؟ ! وما خصوصيّة عهد عمر في قبول الرواية ورفضها ؟ !

--> ( 1 ) - [ مراده قدّس سرّه أخريات أيّامهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] . ( 2 ) - أخرجه ابن كثير في تفسيره 4 : 231 من طريقين وقال : « ثبت أيضا من غير وجه » . ( 3 ) - مسند أحمد 4 : 99 [ 5 / 66 ، ح 16467 ] .