الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

153

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أي : بما أراك فيه من الاستنباط والقياس ؛ لأنّ الّذي أراه فيه من الاستنباط والقياس هو ممّا أنزل اللّه عليه وأمره بالحكم به حيث يقول : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 1 » . نظرة في اجتهاد معاوية : هاهنا حقّ علينا أن نميط الستر عن اجتهاد معاوية ، ونناقش القائلين به في أعماله ؛ أفهل كانت على شيء من النواميس الأربعة : الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، القياس ؟ ! أو هل علم معاوية علم الكتاب ؟ ! وعند من درسه ؟ ! ومتى زاوله ؟ ! وقد كان عهده به منذ عامين « 2 » قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهل كان يميّز بين محكماته ومتشابهاته ؟ ! أو يفرّق بين مجمله ومبيّنه ؟ ! أو يمكنه الحكم في عمومه وخصوصه ؟ ! أو أحاط خبرا بمطلقه ومقيّده ؟ ! أو عرف شيئا من ناسخه ومنسوخه ؟ ! إلى غير هذه من أضراب الآي الكريمة ، ومزايا المصحف الشريف الداخل علمها في استنباط الأحكام منه . إنّ ظروف معاوية على عهد استسلامه لا يسع شيئا من ذلك ، على حين أنّها تستدعي فراغا كثيرا لا يتصرّم بالسنين الطوال ، فكيف بهذه الأويقات اليسيرة الّتي تلهيه في أكثرها الهواجس والأفكار المتضاربة من نواميس دينه القديم - الوثنيّة - وقد أتى عليها ما انتحله من الدين الجديد - الإسلام - ، فأذهب عنه هاتيك ، ولم يجئ بعد هذا على وجهه بحيث يرتكز في مخيّلته ، ويتبوّأ في دماغه . وكان قد سبقه جماعة إلى الإسلام وكتابه ، وهم بين حكم النبيّ ومحكماته ،

--> ( 1 ) - المائدة : 49 . ( 2 ) - هو وأبوه وأخوه من مسلمة سنة الفتح ؛ كما في الاستيعاب [ 3 / 1416 ، رقم 2435 ] . وكان ذلك في أخريات السنة الثامن الهجرة ، ووفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أوليات سنة 11 .