الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

144

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الضدّ من اجتهاد المجتهدين ، وما تعقّل أنّه غير جائز على خلاف اللّه ورسوله . وقصارى القول أنّه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به « 1 » ضابط للاجتهاد يتمّ طرده وعكسه ، وإنّما يمطّط مع الشهوات والأهواء ؛ فيعذّر به خالد بن الوليد في فجائع بني حنيفة ومالك بن نويرة ، شيخها الصالح وزعيمها المبرور ، وفضائحه من قتل الأبرياء ، والدخول على حليلة الموؤود غيلة وخدعة « 2 » . ويعذّر به ابن ملجم « 3 » المرادي أشقى الآخرين بنصّ الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله على ما انتهكه من حرمة الإسلام ، وقتل خليفة الحقّ وإمام الهدى في محراب طاعة اللّه ، الّذي اكتنفته الفضائل والفواضل من شتّى نواحيه ، واحتفّت به النفسيّات الكريمة جمعاء ، وقد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قاله من كثير طيّب عداه الحصر ، وكبى عنه الاستقصاء ، وهو قبل هذه كلّها نفس النبيّ الطاهرة في الذكر الحكيم . قال محمّد بن جرير الطبري في التهذيب « 4 » : أهل السير لا تدافع عنهم أنّ عليّا أمر بقتل قاتله قصاصا ، ونهى أن يمثّل به . ولا خلاف بين أحد من الامّة أنّ ابن ملجم قتل عليّا متأوّلا ، مجتهدا ، مقدّرا على أنّه على صواب . وفي ذلك يقول عمران بن حطّان : يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي افكّر فيه ثمّ أحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا . ويبرّر به عمل أبي الغادية « 5 » الفزاري قاتل عمّار ، الممدوح على لسان اللّه

--> ( 1 ) - نظراء الشيخ على القاري [ 1 / 687 ] ، والخفاجي في شرحي الشفا 3 : 166 . ( 2 ) - راجع تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 279 ، حوادث سنة 11 ه ] . ( 3 ) - راجع المحلّى لابن حزم الأندلسي 10 : 482 . ( 4 ) - تهذيب الآثار [ ص 71 ، ح 6 ، من مسند علي عليه السّلام ] ؛ وسنن البيهقي 8 : 58 و 59 . ( 5 ) - راجع الفصل لابن حزم 4 : 161 .