الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

135

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

« أمّا بعد : فإنّ الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة منّى ، وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إليّ أشراف أهل الشام قبلك » . فكتب معاوية : أمّا بعد ، فإنّه : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب وممّا كتب عليه السّلام إليه مع جرير البجلي : « فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ؛ لأنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ؛ فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما ، كان ذلك للّه رضا ، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة « 1 » ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللّه ما تولّى ، وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا . فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإنّ أحبّ الأمور إليّ قبولك العافية « 2 » ، إلّا أن تتعرّض للبلاء ، فإن تعرّضت له قاتلتك ، واستعنت باللّه عليك ، وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، ثمّ حاكمت القوم إليّ ، حملتك وإيّاهم على كتاب اللّه ، وأمّا تلك الّتي تريدها فهي خدعة الصبيّ عن اللبن . واعلم أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشورى . وقد بعثت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد اللّه البجلي ، وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايعه ، ولا قوّة إلّا باللّه » . فقال معاوية لجرير : إنّي قد رأيت رأيا . قال جرير : هات .

--> ( 1 ) - [ في وقعة صفّين وشرح النهج : « بطعن أو رغبة » ] . ( 2 ) - [ في وقعة صفّين وشرح النهج : « فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية » ] .