الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

131

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

- على ذلك - لن ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننّا أنّ لنا عليك به حجّة ، وأنّك راجع به إلى الألفة والجماعة . إنّ صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنّه يخفى عليك ، إنّ أهل الدين والفضل لم يعدلوا بعليّ ، ولن يميّلوا « 1 » بينك وبينه ، فاتّق اللّه يا معاوية ! ولا تخالف عليّا ؛ فإنّا واللّه ما رأينا رجلا قطّ أعمل بالتقوى ، ولا أزهد في الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير كلّها منه » . فتكلّم معاوية وقال : « أمّا بعد : فإنّكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ؛ فأمّا الجماعة الّتي دعوتم إليها فمعنا هي . وأمّا الطاعة لصاحبكم فإنّا لا نراها ، إنّ صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرّق جماعتنا ، وآوى ثأرنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنّه لم يقتله ، فنحن لا نردّ ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ! ألستم تعلمون أنّهم أصحاب صاحبكم ؟ ! فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ثمّ نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة » . فقال له شبث : أيسرّك يا معاوية ! أنّك أمكنت من عمّار تقتله ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك ؟ ! واللّه لو أمكنت من ابن سميّة ما قتلته بعثمان رضي اللّه عنه ، ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان . . . هاهنا تجد الباغي متجهّما تجاه تلك الدعوة الحقّة كأنّه هو بمفرده ، أو هو وطغام الشام والأجلاف الّذين حوله بيدهم عقدة أمر الامّة ، تنحلّ وتعقد بمشيئتهم ، والمهاجرون والأنصار والبدريّون من الصحابة قطّ لا قيمة لهم ولا لبيعتهم وجماعتهم عنده في سوق الاعتبار . يقول : إنّ الجماعة معه ، وإنّ الطاعة لا يراها هو ، على حين أنّهما حصلتا له - صلوات اللّه عليه - رضي به ابن هند أو أبى . وأنّ الجماعة الّتي كانت لعليّ عليه السّلام وبيعتهم إيّاه كانت من سروات المجد ، وأهل الحلّ والعقد من المهاجرين والأنصار ، ووجوه الأمصار والبلاد ، ولم يتحقّق

--> ( 1 ) - [ « التمييل بين الشيئين » : الترجيح بينهما . وقوله : « لن يميّلوا » أي : لن يشكّوا ويتردّدوا ، فلا يحتاج الأمر إلى المقارنة والترجيح بينكما ] .