الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
113
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
من قتل تحت راية الحقّ مع أمير المؤمنين عليه السّلام مع وجوب الإسراع في دفن كلّ مؤمن ؟ ! فهل كان أولئك الصلحاء من الصحابة الأوّلين والتابعين « 1 » لهم بإحسان عند معاوية خارجين عن الدين ؟ ! أو أنّه كان يتّبع فيهم هواه المردي ، ويشفي بذلك غيظه منهم على نصرتهم الحقّ . وكم عند معاوية من مخازي أمثال هذه تقع عن الدين المبين بمعزل ! أفهل تسوغ مثلة المسلم المخالف هواه هوى ابن آكلة الأكباد ؟ ! والمثلة محرّمة حتّى بالحيوان ، حتّى بالكلب العقور « 2 » ، فكيف بصلحاء المؤمنين وقد لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مثّل بالحيوان « 3 » ؟ ! فما المسوّغ عندئذ لابن هند المثلة بمن كان على دين عليّ ورأيه ، ودينه هو دين محمّد الّذي جاء بالإسلام المقدّس ؟ ! وهل ينعقد نذر المعصية بسبي نساء ربيعة المسلمات إن تغلّب عليهم لولاء بعولتهنّ عليّا أمير المؤمنين ؟ ! وهو محرّم في شرع الإسلام ، ولا ينعقد النذر إلّا في طاعة ، ولا أقلّ من الرجحان في متعلّق النذر « 4 » ؛ فبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة يسوغ هذا النذر لصاحبه إن كان من أهلهما ، ويسع له أن يقول : للّه عليّ كذا ؟ ! وهل يجوز في شرع الإسلام اليمين بإذابة الرصاص في اذن مسلم صحابيّ عادل لا يتّبع أهواء معاوية ، ولا يخبت إلى ضلالاته ؟ ! وهل كان يحلف الرجل
--> ( 1 ) - [ يطلق « الصحابي » على المسلم الّذي رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال البعض : إنّه مضافا إلى الرؤية يجب أن يكون قد روى عنه صلّى اللّه عليه وآله ؛ انظر مجمع البحرين ، مادّة : ص ح ب . وأمّا « التابعي » فيطلق على من لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله لكنّه رأى الصحابة ] . ( 2 ) - أخرجه الطبراني [ في المعجم الكبير 1 / 100 ، ح 168 ] من طريق عليّ أمير المؤمنين . وذكره الزيلعي في نصب الراية 3 : 120 ؛ والسرخسي في شرح السير الكبير 1 : 78 . ( 3 ) - أخرجه البخاري في صحيحه [ 5 / 2100 ، ح 5196 ] باب ما يكره من المثلة من طريق ابن عمر . ( 4 ) - قال صلّى اللّه عليه وآله : « لا نذر في معصية ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا نذر إلّا فيما يبتغى به وجه اللّه » ؛ انظر صحيح مسلم 2 : 17 [ 3 / 462 ، ح 8 ، كتاب النذر ] ؛ سنن أبي داود [ 2 / 258 ، ح 2192 ] .