الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
108
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
« ثمّ تركك دار الهجرة الّتي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنها : إنّ المدينة لتنفي خبثها ، كما ينفي الكير خبث الحديد « 1 » ؛ فلعمري لقد صحّ وعده ، وصدق قوله ، ولقد نفت خبثها وطردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها ؛ فأقمت بين المصرين ، وبعدت عن بركة الحرمين ، ورضيت بالكوفة بدلا من المدينة ، وبمجاورة الخورنق والحيرة عوضا عن مجاورة خاتم النبوّة . ومن قبل ذلك ما عيّبت خليفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيّام حياتهما فقعدت عنهما ، وألّبت عليهما ، وامتنعت من بيعتهما ، ورمت أمرا لم يرك اللّه تعالى له أهلا ، ورقيت سلّما وعرا ، وحاولت مقاما دحضا « 2 » ، وادّعيت ما لم تجد عليه ناصرا ، ولعمري لو ولّيتها حينئذ لما ازدادت إلّا فسادا واضطرابا ، ولا أعقبت ولا يتكها إلّا انتشارا وارتدادا ، لأنّك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه ، المستطيل على الناس بلسانه ويده . وها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين والأنصار ، تحفّهم سيوف شاميّة ، ورماح قحطانيّة ، حتّى يحاكموك إلى اللّه ، فانظر لنفسك وللمسلمين ، وادفع إليّ قتلة عثمان فإنّهم خاصّتك وخلصاؤك المحدقون بك ، فإن أبيت إلّا سلوك سبيل اللجاج والإصرار على الغيّ والضلال ، فاعلم أنّ هذه الآية إنّما نزلت فيك وفي أهل العراق معك : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 3 » » . وقوله في كتاب له : « وإن كنت موائلا فازدد غيّا إلى غيّك ، فطالما خفّ عقلك ، ومنّيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثمّ كانت العاقبة لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك » . وقوله في كتاب له أيضا : « فدعني من أساطيرك ، واكفف عنّي من
--> ( 1 ) - [ انظر صحيح البخاري 2 / 223 ، باب المدينة تنفي الخبث ؛ عوالي اللئالي 1 / 429 ؛ مستدرك الوسائل 10 / 208 ] . ( 2 ) - مكان دحض بالفتح ويحرك : زلق . ( 3 ) - النحل : 112 .