الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

222

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الصحيح يوجّهنا إلى غير شطر ولّى الرجل إليه وجهه ويبعدنا عن محسبته بعد المشرقين ، ويسمعنا قول الخليفة نفسه من وراء ستر رقيق : « كلّ الناس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال » « 1 » ؛ فنحن نقدّم إلى روّاد الحقيقة آثارا تعرّف مهيع الطريق ، وتعرب عن جليّة الحال . نوادر الأثر في علم عمر - 1 - رأي الخليفة في فاقد الماء أخرج الإمام مسلم في صحيحه « 2 » في باب التيمّم بأربعة طرق عن عبد الرحمن بن أبزي : إنّ رجلا أتى عمر فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء . فقال عمر : لا تصلّ . فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين ! إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعّكت في التراب وصلّيت ؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك » . فقال عمر : إتّق اللّه يا عمّار ! قال : إن شئت لم احدّث به . تحريف وتدجيل : هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه « 3 » في باب : « المتيمّم هل ينفخ فيهما ؟ » وفي أبواب بعده ، غير أنّه راقه أن يحرّفه صونا لمقام الخليفة ؛ فحذف منه جواب عمر « لا تصلّ » أو : « أمّا أنا فلم أكن لاصلّي » ذاهلا عن أنّ كلام عمّار عندئذ لا يرتبط بشيء .

--> ( 1 ) - سيوافيك حديثه في ص 228 من كتابنا هذا . ( 2 ) - صحيح مسلم [ 1 / 355 ، ح 112 ] ، كتاب الحيض ؛ مسند أحمد 4 : 265 [ 5 / 329 ، ح 1786 ] . ( 3 ) - صحيح البخاري [ 1 / 129 ، ح 331 ] .