الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
184
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
- 15 - ثناء أمير المؤمنين عليه السّلام على الخليفة أخرج ابن الجوزي في صفة الصفوة « 1 » من طريق الحسن قال : « قال عليّ عليه السّلام : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظرنا في أمرنا فوجدنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد قدّم أبا بكر في الصلاة ؛ فرضينا لدنيانا من رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لديننا ؛ فقدّمنا أبا بكر » . قال الأميني : ما أجرأ الحفّاظ على رواية هذه الأكاذيب الفاحشة ، وإغراء بسطاء الامّة المسكينة بالجهل ، والتمويه على الحقائق بأمثال هذه الأفائك ! وهم مهرة الفنّ ، ولا يعزب عن أيّ أحد منهم عرفان ما في تلكم المختلقات من الغمز والاعتلال . نعم ، وكم وكم يجد الباحث في طيّات أجزاء كتابنا هذا ممّا يكذّب هذه الأفيكة من التاريخ المتسالم عليه ، والحديث الصحيح ، والنصوص الصريحة من كلمات مولانا أمير المؤمنين . وشتّان بينه وبين كلمات الحفّاظ والمورّخين حول تخلّف عليّ عليه السّلام عن بيعة أبي بكر ؛ مثل قول القرطبي في « المفهم شرح صحيح مسلم » في شرح حديث منه ، قوله : « كان لعليّ من الناس جهة حياة فاطمة » . قال : جهة أي : جاه واحترام . كان الناس يحترمون عليّا في حياتها كرامة لها كأنّها بضعة من رسول اللّه وهو مباشر لها ؛ فلمّا ماتت وهو لم يبايع أبا بكر انصرف الناس عن ذلك الاحترام ليدخل فيما دخل فيه الناس ولا يفرّق جماعتهم . نعم ، أكثر الوضّاعون في الكذب على سيّد العترة أمير المؤمنين وبان ذلك في الملأ حتّى قال عامر بن شراحيل « 2 » : « أكثر من كذب عليه من الامّة
--> ( 1 ) - صفة الصفوة 1 : 97 [ 1 / 257 ، رقم 2 ] . ( 2 ) - [ هو المعروف بالشعبي ، ونصّ قوله : « ما كذب على أحد في هذه الأمّة ما كذب على عليّ رضى اللّه عنه » ] .