الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

48

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

في هذه الروايات ذكر اختلاف طبقات الناس وحدودهم بما يملكون ، ففقير وغنيّ ، ومكثر وتاجر تتقوّم تجارته برأس ماله ، والاشتراكيّ يرى أنّ الناس شرع سواء بالنسبة إلى الأموال . 5 - أمرني خليلي صلّى اللّه عليه وآله بسبع : « أمرني بحبّ المساكين والدنوّ منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي . . . » « 1 » . وممّا لا غبار عليه أنّ المراد من الدون والتحت في هذا الحديث : من هو دونه في المال ليشكر اللّه سبحانه على تفضيله عليهم ، ولا ينظر إلى من فوقه لئلّا يشغله الاستياء أو الحسد على تفضيل غيره عليه عن الذكر والشكر والنشاط في العبادة . وأمّا الأعمال والطاعات والملكات الفاضلة ، فينبغي للإنسان أن ينظر إلى من هو فوقه فيها ليتنشّط على مثل عمله فيتحرّى شأوه ، ولا ينظر إلى من هو دونه فيفتر عن العمل ويقعد عن اكتساب الفضائل والفواضل ، وربّما داخله العجب . ففي الحديث إثبات الماليّة والتفاضل فيها بالرغم من المبدأ الشيوعيّ . هذه جملة من روايات أبي ذرّ الصدوق المصدّق تضادّ بنصّها ما اتّهم به من المبدأ الممقوت ، وإن هي إلّا نداء القرآن الكريم وما صدع به الرسول الأمين . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ . « 2 » فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . « 3 »

--> ( 1 ) - مسند أحمد 5 : 159 و 173 [ 6 / 199 ، ح 20906 ؛ ص 219 ، ح 21006 ] . ( 2 ) - الزمر : 18 . ( 3 ) - آل عمران : 7 .