الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
46
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ هذا المال ليس لي ولا لك وإنّما هو فيء للمسلمين » « 1 » . ومن كتاب له إلى زياد بن أبيه : « وإنّي اقسم باللّه قسما صادقا لئن بلغني أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدنّ عليك شدّة » « 2 » . ولكلّ من التسميتين وجه معقول ؛ أمّا التسمية بمال اللّه فلأنّه للّه سبحانه وهو الآمر بإخراجه ومعيّن النصب ، ومبيّن الكمّيات المخرجة ، ومشخّص المصارف والمستحقّين . وأمّا التسمية بمال المسلمين فلأنّهم المصرف والمدرّ له ؛ فلا غضاضة على أبي ذرّ لو سمّاه بأيّ من الاسمين ، ولا يعرب أيّ منهما عن مبدأ سوء . ومن كلمات أبي ذرّ : قوله لمعاوية لمّا بعث إليه بثلاثمئة دينار : « إن كانت من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها » . فإنّك تشهد هاهنا أبا ذرّ يقسّم المال إلى العطاء المفترض الّذي منع منه عامه ذلك - لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر - وإلى المال المملوك الّذي يخرج منه الصلة بطوع من صاحبه ورغبة ؛ فإنّ الصلة من المروءات وهي لا تكون إلّا من خالص مال الرجل ، ومن غير الحقوق الإلهيّة ، ومن غير الأموال المسروقة ؛ فأين هو عن إلغاء الملكيّة الّذي هو الحجر الأساسي للاشتراكيّين ؟ ! على أنّه ليس عندهم صلة ولا غيرها من حقوق الإنسانيّة ، وإنّما هي عندهم أجور على قيم أعمال الرعيّة . رواياته في الأموال : وأمّا ما رواه أبو ذرّ في باب الأموال عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينادي بما لا يلائم
--> ( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 461 [ ص 353 ، رقم 232 ] . ( 2 ) - نهج البلاغة 2 : 19 [ ص 377 ، كتاب 20 ] .