الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
38
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
نظريّة أبي ذرّ في الأموال كان نكير سيّدنا أبي ذرّ موجّها إلى أمثال من ذكرناهم ؛ كمعاوية الّذي كان يرفع أبو ذرّ عقيرته على بابه كلّ يوم ويتلو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » . وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : « جاءت القطار تحمل النار » . وكمروان الّذي كان إحدى منائح عثمان له خمس إفريقيّة وهو خمسمئة ألف دينار . وكعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن ثابت المخلّف ، وطلحة و . . . . وأمثال هؤلاء البخلاء على المجتمع الدينيّ . وهو يرى أنّ خليفة الوقت يأتيه أبو موسى بكيلة ذهب وفضّة فيقسمها بين نسائه وبناته من دون أيّ اكتراث لمخالفة السنّة الشريفة ، وهو يعلم الكمّيّة المدّخرة من النقود الّتي نهبت يوم الدار ؛ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ « 2 » . ولذلك لم يوجّه نكيره إلى أناس آخرين من زملائه ومعاصريه من أهل اليسار ؛ كقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الّذي كان يهب غير الحقوق الواجبة عليه آلافا مؤلّفة « 3 » . وكأبي سعيد الخدري الّذي كان يقول : ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منّا « 4 » .
--> ( 1 ) - التوبة : 34 . ( 2 ) - آل عمران : 14 . ( 3 ) - [ لعرفان شطر من يساره انظر تلخيص الغدير / 132 ] . ( 4 ) - صفة الصفوة لابن الجوزي 1 : 300 [ 1 / 715 ، رقم 105 ] .