الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
27
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فلق فيه . ولم يكن صلّى اللّه عليه وآله يسلب ثروة أحد من أصحابه وكان فيهم تجّار وملّاك ذوو يسار ، ولم يأخذ منهم زيادة على ما عليهم من الحقوق الإلهيّة ، وعلى حذوه حذا أبو ذرّ في الدعوة والتبليغ . كان صلّى اللّه عليه وآله أخبره بما يجري عليه من البلاء والعناء وما يصنع به من طرده من الحواضر الإسلاميّة : مكّة ، والمدينة ، والشام ، والبصرة ، والكوفة . ووصفه عند ذلك بالصلاح ، وأمره بالصبر ، وأنّ ما يصيبه في اللّه ؛ فقال أبو ذرّ : مرحبا بأمر اللّه . فصلاح أبي ذرّ يمنعه عن الأمر بخلاف السنّة بما يخلّ نظام المجتمع ، وكون بلائه في اللّه يأبى أن يكون ما جرّ إليه ذلك البلاء غير مشروع . وإن كان ذلك خلاف الصالح العام ولم تكن فيه مرضاة اللّه ورسوله لوجب عليه صلّى اللّه عليه وآله أن ينهاه عمّا سينوء به من الإنكار وهو يعلم أنّ تلك الدعوة تجرّ عليه الأذى والبلاء الفادح ، وتشوّه سمعة خليفة المسلمين ، وتسوّد صحيفة تاريخه ، وتبقى وصمة عليه مع الأبد . وما كانت الشريعة السمحاء تأتي بذلك الحكم الشاقّ الّذي اتّهم به أبو ذرّ ، ولم يكن قطّ يقصده وهو شبيه عيسى في امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله زهدا ونسكا وبرّا وهديا وصدقا وجدّا وخلقا . هكذا وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير أنّ عثمان قال لمّا غضب عليه : « أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله » . وكذّبه حين روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حديث بني العاص . عجبا هذا جزاء من نصح للّه ورسوله وبلّغ عنهما صادقا ؟ ! لاها اللّه هذا أدب يخصّ بالخليفة ! وأعجب من هذا جواب عثمان لمولانا أمير المؤمنين لمّا دافع عن أبي ذرّ