الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

249

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

واعطياتنا ، فإنّا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يجدي علينا شيئا . وأكثروا في مثل هذا القول ونحوه . إلى أن هلك المغيرة سنة ( 51 ) ، فجمعت الكوفة والبصرة لزياد بن أبي سفيان فأقبل حتّى دخل القصر بالكوفة ثمّ صعد المنبر فخطب ثمّ ذكر عثمان وأصحابه فقرّظهم وذكر قتلته ولعنهم . فقام حجر ففعل مثل الّذي كان يفعل بالمغيرة . قال محمّد بن سيرين : خطب زياد يوما في الجمعة فأطال الخطبة وأخّر الصلاة فقال له حجر بن عدي : الصلاة . فمضى في خطبته . ثمّ قال : الصلاة . فمضى في خطبته ؛ فلمّا خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كفّ من الحصى وثار إلى الصلاة وثار الناس معه ، فلمّا رأى ذلك زياد نزل فصلّي بالناس ، فلمّا فرغ من صلاته كتب إلى معاوية في أمره وكثّر عليه . فكتب إليه معاوية : أن شدّه في الحديد ثمّ احمله إليّ . فلمّا أن جاء كتاب معاوية أراد قوم حجر أن يمنعوه فقال : لا ، ولكن سمع وطاعة . فشدّ في الحديد ثمّ حمل إلى معاوية [ ثمّ ] ساروا به وبأصحابه . فمضوا بهم حتّى انتهوا إلى مرج عذراء - بينها وبين دمشق اثنا عشر ميلا - فحبسوا بها فجاء رسول معاوية إليهم بتخلية ستّة وبقتل ثمانية ؛ فقال لهم رسول معاوية : إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له فإن فعلتم تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ، وإنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنّه قد عفا عن ذلك ، فابرؤوا من هذا الرجل نخلّ سبيلكم . قالوا : أللّهمّ إنّا لسنا فاعلي ذلك . فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم ، وقاموا الليل كلّه يصلّون . فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم وعمل بغير الحقّ . فقال