الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
230
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أفسد عليه العراق بذكر محدثاته ، وأخذه عثمان بذلك أخذا شديدا وحبسه وهجره ومنعه عطاءه سنين وأمر به واخرج من مسجد رسول اللّه إخراجا عنيفا ، وضرب به الأرض فدقّ ضلعه وضربه أربعين سوطا . وكان ابن مسعود على اعتقاده السيّئ في الرجل مغاضبا له حتّى لفظ نفسه الأخير وأوصى أن لا يصلّي عليه . وفي الفتنة الكبرى « 1 » : روي أنّ ابن مسعود كان يستحلّ دم عثمان أيّام كان في الكوفة ، وهو كان يخطب الناس ، فيقول : إنّ شرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار « 2 » ؛ يعرّض في ذلك بعثمان وعامله الوليد . هذا رأي ذلك الصحابيّ العظيم في الرجل ، فبأيّ تمحّل يتأتّى للباحث تقديس عثمان بعد ما يستحلّ دمه أو يشدّد النكير عليه ويراه صاحب محدثات وبدع مثل ابن مسعود أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا بمحمّد نبيّ العظمة صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! 14 - قال اليعقوبي في تاريخه « 3 » في بيعته عثمان واستخلافه : « مال قوم مع عليّ بن أبي طالب ، وتحاملوا في القول على عثمان ؛ فروى بعضهم قال : دخلت مسجد رسول اللّه ، فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهّف تلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فسلبها ، وهو يقول : وا عجبا لقريش ! ودفعهم هذا الأمر على « 4 » أهل بيت نبيّهم ، وفيهم أوّل المؤمنين ، وابن عمّ رسول اللّه ، أعلم الناس وأفقههم في دين اللّه ، وأعظمهم غناء في الإسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، واللّه لقد زووها عن الهادي المهتدي الظاهر النقيّ ، وما أرادوا إصلاحا
--> ( 1 ) - الفتنة الكبرى : 171 [ المجموعة الكاملة لمؤلفات طه حسين / مج 4 / 366 ] . ( 2 ) - راجع ص 213 من كتابنا هذا . ( 3 ) - تاريخ اليعقوبي 2 : 140 [ 2 / 163 ] . ( 4 ) - [ كذا في المصدر ] .