الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

219

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

به ابن مسعود حوبا كبيرا ، حتّى صدر الأمر بجلده أربعين سوطا ؛ وذلك أمر لا يفعل بمن دفن زنديقا لطمّ جيفته فضلا عن مسلم لم يبلغ مبلغ أبي ذرّ من العظمة والعلم والتقوى والزلفة ، فكيف بمثل أبي ذرّ ؟ ! أيّ خليفة هذا لم يراع حرمة ولا كرامة لصلحاء الامّة وعظماء الصحابة من البدريّين الّذين نزل فيهم القرآن ، وأثنى عليهم النبيّ العظيم ؟ ! وقد جاء في مجرم بدريّ « 1 » قوله صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال عمر : إئذن لي يا رسول اللّه ! فأضرب عنقه ؛ فقال : « مهلا يا بن الخطّاب ! إنّه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم « 2 » » . واختلق القوم حديثا لإدخال عثمان في زمرتهم ؛ لفضلهم المتسالم عليه عند الامّة جمعاء . والمدافع إن أعوزته المعاذير تشبّث بالطحلب فقال « 3 » : حداه إلى ذلك الاجتهاد ! ذلك العذر العام المصحّح للأباطيل ، والمبرّر للشنائع ، والوسيلة المتّخذة لإغراء بسطاء الامّة ، وذلك قولهم بأفواهم ؛ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ « 4 » . بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « 5 » . ثانيا - مطالب أخرى فيه 1 - آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين ابيّ بن كعب وابن مسعود : الاخوّة بالمعنى الخاصّ الّتي تمّت يومي المؤاخاة « 6 » بوحي من اللّه العزيز ، كانت على أساس المشاكلة والمماثلة بين كلّ اثنين في الدرجات النفسيّة ؛ كما

--> ( 1 ) - [ هو حاطب بن بلتعة حين كتب إلى كفّار قريش كتابا يتنصّح لهم فيه ] . ( 2 ) - أحكام القرآن 3 : 535 [ 3 / 435 ] . ( 3 ) - راجع التمهيد للباقلّاني : 221 [ ص 231 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 145 [ 3 / 82 ] ؛ الصواعق : 68 [ ص 113 ] ؛ تاريخ الخميس 2 : 268 . ( 4 ) - النمل : 74 . ( 5 ) - القيامة : 14 - 15 . ( 6 ) - وقعت المؤاخاة مرّتين : إحداهما قبل الهجرة ، وأخرى بعدها بخمسة أشهر كما يأتي .