الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

18

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ثمّ جاء . فلمّا كان بالعشيّ جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان واجترأت عليّ ورددت رسولي وأمري ؟ قال : « أمّا مروان فإنّه استقبلني يردّني فرددته عن ردّي وأمّا أمرك فلم أردّه » . قال عثمان : أولم يبلغك أنّي قد نهيت الناس عن أبي ذرّ وعن تشييعه ؟ فقال عليّ : « أو كلّ ما أمرتنا به من شيء يرى طاعة للّه والحقّ في خلافه اتّبعنا فيه أمرك ؟ باللّه لا نفعل » . قال عثمان : أقد مروان . قال : « وما أقيده » ؟ قال : ضربت بين اذني راحلته « 1 » . قال عليّ : « أمّا راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل . وأمّا أنا فو اللّه لئن شتمني لأشتمنّك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلّا حقّا » . قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته ؟ فو اللّه ما أنت عندي بأفضل منه . فغضب عليّ بن أبي طالب وقال : « إليّ تقول هذا القول ؟ ! وبمروان تعدلني ؟ ! فأنا واللّه أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك ، وامّي أفضل من امّك ، وهذه نبلي قد نثلتها وهلمّ فأقبل بنبلك » . فغضب عثمان واحمرّ وجهه فقام ودخل داره وانصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار . فلمّا كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليّا وقال : « إنّه يعيبني ويظاهر من يعيبني » - يريد بذل أبا ذرّ وعمّار بن ياسر وغيرهما - فدخل الناس بينهما ، وقال له عليّ : « واللّه ما أردت تشييع أبي ذرّ إلّا للّه » « 2 » .

--> ( 1 ) - في العبارة سقط يظهر في الجواب وسيأتي صحيحها بعيد هذا إن شاء اللّه . ( 2 ) - راجع الأنساب 5 : 52 - 54 ؛ صحيح البخاري ، كتابي الزكاة والتفسير [ 2 / 509 ، -