الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
123
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
على أنّه لو كان صلّى اللّه عليه وآله مرتكبا ذلك لوجب أن يسمعه منه جميع الصحابة حتّى من حظي بالإصاخة إلى قيله ولو مرّة واحدة طليلة حياته ، ووجب أن يتواتر الحديث منه صلّى اللّه عليه وآله فلا يختصّ بعزوه المختلق جابر ، ولم يك يسنده عنه أناس دجّالون . وإنّ من أهمّ تلكم المنابر منبر يوم الغدير وقد حضره مئة ألف أو يزيدون ، فهل سمع أحد من أحدهم من الأعالي والساقة يحدّث أنّه صلّى اللّه عليه وآله هتف عليه بأنّ عثمان في الجنّة ؟ ! وهذه خطب النبيّ الأعظم هل تجد في شيء منها عمّا تقوّلوه حسيسا أو تسمع منه ركزا ؟ ! وهل هؤلاء الصحابة البالغون مئات الألوف الّذين سمعوا هذا المقال ووعوه تركوه وراء ظهورهم يوم الدار ؟ ! يوم قالوا له : واللّه أحلّ اللّه دمك « 1 » ، يوم كتبوا إليه يدعونه إلى التوبة وحاجّوه وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه « 2 » ، يوم سلّم عليهم فما سمع أحدا من الناس يردّ عليه ، وكان فيهم من عمد الصحابة من فيهم « 3 » ، يوم رفعت امّهم عقيرتها وهي تقول : اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر ، إلى أيّام قصصنا عليك حوادثها . أو أنّهم كلّهم نسوه فنالوا من الرجل ما نالوا ؟ ! وهل حصل لهم مذكّر من عند أنفسهم فلم يوافقوه على السماع ؟ أو لم يعيروا له اذنا مصغية ؟ هذا وهم عدول . وإنّ ممّن سمع بطبع الحال هاتيك الكلمة نفس عثمان ؛ فلماذا كان يخاف من القفول إلى مكّة حذار أن يكون هو الّذي سمع فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما ورد « 4 » من : أنّه يلحد بمكّة رجل عليه عذاب نصف أهل الأرض ؟ 8 - أخرج نصر بن مزاحم في كتاب صفّين ، وابن عدي « 5 » ، والعقيلي ،
--> ( 1 ) - تاريخ الخميس 2 : 260 . ( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 116 [ 4 / 369 ، حوادث سنة 35 ] . ( 3 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 76 [ 6 / 195 ] ؛ تاريخ الخميس 2 : 260 . ( 4 ) - انظر مسند أحمد 1 : 67 [ 1 / 107 ، ح 483 ] . ( 5 ) - الكامل في ضعفاء الرجال [ 2 / 146 ، رقم 343 ] .