الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
119
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وإن كانت من جهة الملكات الفاضلة والنفسيّات الكريمة فالمشاكلة منتفية وهما طرفا نقيض ؛ هذا ناصح الجيب ، واري الزند « 1 » لعلى خلق عظيم ، والآخر يحمل منها بين جنبيه ما عرّفناك حديثه . ونحن إن أخذنا ما جاء به القوم من قضايا الملكات فالبون بينهما شاسع أيضا ؛ فالنبيّ الأقدس مثلا عندهم كما مرّ كان يكشف في الملأ عن ركبتيه وعن فخذيه وعمّا هو بينهما وبين سرّته ولم يكن يبالي ، وعثمان إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 2 » . وإن فرضت المشاكلة من جانب الأخذ بالدين والعمل بما فيه من أفعال أو تروك ، فالتباين بينهما ظاهر وأيّ تباين ؛ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا « 3 » ؛ هذا رسول التوحيد أسلم وجهه للّه وهو محسن ، يعبد ربّه مخلصا له الدين تحت راية لا إله إلّا اللّه ، وقرط اذنه قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ « 4 » ، وورد لسانه : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ « 5 » . وأمّا عثمان فهو أسير هوى مروان ومعاوية وسعيد ومن شاكلهم من أبناء بيته ، يسير مع ميولهم وشهواتهم ، حتّى قال مولانا أمير المؤمنين : « ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك ، وإنّ مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به « 6 » » . قدم ربّه وقد خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ،
--> ( 1 ) - رجل « ناصح الجيب » أي : صادق أمين ، نقيّ القلب لا غشّ فيه . ويقال : « واري الزند » في المبالغة في الكرم والخصال المحمودة . ( 2 ) - كما مرّ في حديث الحسن : ص 115 من كتابنا هذا . ( 3 ) - الزمر : 29 . ( 4 ) - الأنعام : 91 . ( 5 ) - هود : 88 . ( 6 ) - راجع تاريخ ابن كثير 7 : 172 [ 7 / 193 ، حوادث سنة 35 ] .