الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

115

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يحدّث عمّا كان [ اللّه ] يحفظه به في صغره وأمر جاهليّته أنّه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلّنا قد تعرّى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإنّي لاقبل معهم كذلك وادبر ، إذ لكمني لاكم ما أراه ، لكمة وجيعة ثمّ قال : شدّ عليك إزارك . قال : فأخذته وشددته عليّ ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي ، وإزاري عليّ من بين أصحابي » . هلمّوا معي أيّها المسلمون جميعا نسائل هذين الرجلين - صاحبي الصحيحين - أهذا جزاء نبيّ العظمة على جهوده ، وحقّ شكره على إصلاحه ؟ ! أهذا من إكباره وتعظيمه ؟ ! أصحيح أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان يمشي بين ملأ العمّال عاريا قد نضا عنه ثيابه ، وألقى عنه إزاره ، غير ساتر عن الحضور عورته ؟ ! وكان عمره صلّى اللّه عليه وآله يومئذ خمسا وثلاثين سنة كما قال ابن إسحاق « 1 » . هب أنّ رواة السوء أخرجوه لغاية مستهدفة ، لكن ما المبرّر للرجلين أن يستصحّاه ويثبتاه في صحيحهما كأثر ثابت ؟ ! أيحسبان أنّ هذا العمل الفاضح من مصاديق ما أثبتاه له صلّى اللّه عليه وآله - وهو الصحيح الثابت - من أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان أشدّ حياء من العذراء « 2 » ؟ ! وهل تجد في العذراء من يستبيح هذه الخلاعة ؟ ! لاها اللّه ، لاها اللّه . هلمّ معي نعطف النظرة بين ما أثبته الصحيحان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين ما جاء به أحمد في مسنده « 3 » عن الحسن البصري ؛ أنّه ذكر عثمان وشدّة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 4 » .

--> ( 1 ) - راجع سيرة ابن هشام 1 : 209 [ 1 / 204 ] ؛ الروض الأنف 1 : 127 [ 2 / 228 ] . ( 2 ) - أخرجه الشيخان : البخاري في صحيحه ، باب صفة النبيّ 5 : 203 [ 3 / 1306 ، ح 3369 ] ، ومسلم في صحيحه 7 : 78 [ 4 / 488 ، ح 67 ، كتاب الفضائل ] . ( 3 ) - مسند أحمد 1 : 74 [ 1 / 118 ، ح 544 ] . ( 4 ) - وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 177 [ 1 / 304 ، رقم 4 ] ؛ والمحبّ الطبري في الرياض 2 : 88 [ 3 / 12 ] .