الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
8
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الشيء القليل سرّا . ومن الأمور المهمّة الّتي جرت أثناء هذا الحصار ، والّتي زيد الإشارة إليها هي أنّ أبا طالب والد عليّ عليه السّلام كان يحرص على حراسة وحماية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلا ونهارا . فكان في الليلة الواحدة يقوم بتغيير مرقد النبيّ عدّة مرّات ، وغالبا ما كان يأمر ابنه عليّا أن يضطجع في فراش النبيّ ، ويأخذ هو النبيّ إلى مكان خفيّ آخر ، تمويها على المشركين لئلّا ينالوا من محمّد سوءا ، أو أن يمكروا به ، فإنّه رضوان اللّه تعالى عليه كان يخشى على النبيّ من أن يلقي المشركون على مرقده حجرا من أعلى جبل قبيس ، ولذلك كان أبو طالب شديد الحذر من هذه الناحية . كتب ابن أبي الحديد في هذا الشأن يقول : « كان أبو طالب كثيرا ما يخاف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيات إذا عرف مضجعه ، يقيمه ليلا من منامه ، ويضجع ابنه عليّا مكانه » « 1 » . نعم ، أبو طالب وابنه عليّ عليه السّلام ، ومن أجل حمايته النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمحافظة عليه ، تحمّلا كلّ هذه المشاقّ ، ولم يتوانيا في المحافظة عليه أو أن يتخلّيا عنه صلّى اللّه عليه وآله . فهل هناك دافع غير الإيمان والإخلاص يجعل من أبي طالب وأمثاله يقفون هذه المواقف الصلبة والجريئة ؟ في مثل هذه الظروف الحسّاسة والخطيرة كانت حياة عليّ عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أكثر من غيره في معرض الخطر ؛ وذلك لأنّه عليه السّلام ومن أجل حفظ حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كان ينام في فراشه ، وكان من الممكن في أيّ لحظة أن يدحرج حجر كبير من
--> ( 1 ) - شرح في نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 14 : 64 .