الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

67

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

حتّى مع ابنه . . . إنّها علاقة معنويّة إيمانيّة ، فهو كان يتطلّع في هذا الغلام مستقبلا مشرقا . وشعره في ذلك ينبئ عن هذه العلاقة ، حيث يقول : إنّ ابن آمنة النبيّ محمّدا * عندي يفوق منازل الأولاد وعندما أعلن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله رسالته فيما بعد ، بدأ الهجوم ينصبّ على النبيّ من كلّ مكان ، فكان أبو طالب عليه السّلام هو المدافع الوحيد القويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طيلة عشر سنين ، وتحمّل من أجل ذلك الكثير من العناء والمصاعب الجمّة . أبو طالب الّذي كان سيّد مكّة ، وسيّد البطحاء ، وذلك يعني أنّ قبائل مكّة الأربعة كانت تحت إمرته وطاعته . لكن وبسبب ابن أخيه وصل به الأمر أن يعيش ثلاث سنوات في الحصار وفي أسوأ الأحوال . أنا لا أستطيع تصوّر أنّ مسائل علم الاجتماع ، والتحليل النفسيّ يمكنها إعطاء تفسير لهذا الحجم من التضحية والدفاع المستميت ، بأنّه كان من باب الانحياز لابن أخيه . في حين أنّ أبا طالب كان له أبناء إخوة كثيرين ، فلماذا كلّ هذه العلاقة ، وهذه التضحية لابن الأخ هذا ؟ وهل أنّ هذه التضحية هي لهذه الرابطة النسبيّة فحسب ؟ وهل أنّ سيّد مكّة من أجل هذه النسبة يفرّط بسيادته ويخضع لحصار مكّة في الشعب ؟ بقليل من الإنصاف والتعقّل ، وبقليل من التأمّل ، يمكن أن لا نقع في الخطأ والاشتباه عندما نصدر الأحكام . دلائل إيمان أبي طالب : مع كلّ الدلائل الواضحات - للأسف - يبقى البعض يشكّك في إيمان أبي طالب عليه السّلام . بالطبع ، إنّ في هذا التشكيك نوع من التعصّب . ففي كلّ زاوية من حياة هذا الرجل العظيم ، وفي كلّ سكنة ، وفي كلّ حركة من حركاته تجد فيها دليلا