الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
64
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
يقول : « فديتك بابن عبد اللّه » يعني النّبي . ولقد تنبّأ أبو طالب من خلال بعض الأمارات والقرائن بمستقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منذ طفولته ، فلذا كانوا لا يألوا جهدا في الحفاظ عليه وحراسته من كيد الأعداء ، وقد كان مؤمنا به قبل إعلان نبوّته صلّى اللّه عليه وآله ، بل إنّه استسقى به وهو بعد رضيع في المهد فسقيت به أرض مكّة ، حتّى قال فيه بعد ذلك شعره المعروف الّذي رواه أكثر علماء الشيعة والسنّة في مصادرهم تخليدا لتلك الفترة : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل لقد عبّر أبو طالب مرّات ومرّات في شعره ونثره عن إيمانه الراسخ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا أنّ بعض البعيدين عن اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله ألصقوا به عليه السّلام أكبر فرية وقالوا أنّه مات كافرا ، وبذلك فقد كشفوا عن كامل ضغينتهم تجاه ولده عليّ عليه السّلام عندما اتّهموا أباه بذلك غاضّين الطرف عن كافّة الشواهد التاريخيّة الدالّة على توحيده ، ولو لم يكن إلّا هذين البيتين الّذين قالهما أبو طالب في مدح النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكفى في تفنيد هذه الفرية الجائرة : لقد أكرم اللّه النّبي محمّدا * فأكرم خلق اللّه في الناس أحمد وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد وقد نقل العلّامة الأميني في كتابه القيّم « الغدير » هذين البيتين عن مصادر أهل السنّة ، وهما في أعلى مراتب الصراحة في إيمان أبي طالب . وعلى كلّ حال ، فإنّ أبا طالب أكبر مظلوم في تاريخ الإسلامي كولده عليّ عليه السّلام ، والسبب وراء ذلك هو الفكر الامويّ المنحرف . وكلّنا غمرة وسرور عندما نشاهد اليوم ثلّة مؤمنة صالحة قد شمّرت لإحياء ذكرى أبي طالب وإزاحة غبار الجاهليّة والتعصّب الأموي عن محيّا