الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
6
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عبد المطّلب ، قال لأولاده : من يكفل محمّدا ؟ قالوا : هو أكيس منّا ، فقل له : يختار لنفسه ! فقال عبد المطّلب : يا محمّد ! جدّك على جناح السفر إلى القيامة ، أيّ عمومتك وعمّاتك تريد أن يكفلك ؟ فنظر في وجوههم ، ثمّ زحف إلى عند أبي طالب . فقال له عبد المطّلب : « يا أبا طالب ! إنّي قد عرفت ديانتك وأمانتك ، فكن له كما كنت له » . قالت ( فاطمة بنت أسد ) : فلمّا توفّي عبد المطّلب ، أخذه أبو طالب ، وكنت أخدمه ، وكان يدعوني الامّ . . . وقال لي أبو طالب : « هو إنّما يكون نبيّا وأنت تلدين له وزيرا بعد يأس » . لقد كان أبو طالب مدّة ( 44 ) سنة كفيلا للنبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وحاميا له ، ولقد أعانه على ظهور وانتشار الإسلام إعانة تستحقّ الذكر ، وحفظه من شرور وكيد وشنآن قريش أكثر ممّا يحمي ويحفظ ولده . وعلى الرغم من أنّ أبا طالب لم يكن في وضع ماديّ مساعد ، لكنّه لم يأل جهدا في نصرة النبيّ وحمايته ، وكان هو وزوجه فاطمة بنت أسد يجهدان في خدمته وحفظه ولقد رأوا بمجيئه إلى دارهما كلّ خير وبركة . تقول فاطمة بنت أسد : كانت لنا في الدار شجرة قد يبست لسنوات طويلة ، فلمّا جاءنا محمّد اخضرّت تلك الشجرة وأثمرت . وبناء على ما نقل : فإنّ النبيّ قبل أن يتزوّج بخديجة ، كان قد عقد معها صفقة تجاريّة ، على أساس أن يأجرها نفسه برأس مال من عندها ، ويذهب به في سفر تجاريّ وأن يكون شريكا لها في الربح . وبعد أن توافق الطرفان على العقد ، جعلت خديجة في خدمة النبيّ إبلا ومقدارا من المال والبضائع ، وأمرت غلامين لها أن يكونا في خدمته ، وأن يطيعا أوامره .