الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

58

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الجديد للسير قدما نحو الأمام ، حتّى إنّه ليمكن القول : إنّ تأثير حماية أبي طالب ودفاعه ونصرته وحده لم يكن بأقلّ من تأثير شهداء بدر وأحد ، وحتّى أخيه حمزة عليه السّلام في نصرتهم لدين النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، بل بالتأمّل الدقيق في التاريخ ، نتوصّل إلى أنّ دفاع أبي طالب وحمايته كان أكثر تأثيرا من تضحيات أولئك وبذلهم الأنفس في حفظ الدين . إنّ أعداء الدين الجديد كانوا في خوف وهلع من الدفاع والحماية الّتي أحاط بها أبو طالب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكانوا يرون في أبي طالب المانع الوحيد الكبير ضدّ إجراء وتفعيل مخطّطاتهم ومؤامراتهم ضدّ الإسلام . أبو طالب وآله كانوا لا يرون شيئا سوى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ فهو كان مؤمنا حقيقيّا ومدافعا وحاميا لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، زوجه وابنته ( امّ هاني ) وأولاده ( عليّ وجعفر ) كانوا امّة مدافعة وصحابة وجنودا مخلصين لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . ابن أبي الحديد المعتزلي كتب يقول : « وقرأت في أمالي أبي جعفر محمّد بن حبيب ، قال : كان أبو طالب إذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحيانا يبكي ويقول : إذا رأيته ذكرت أخي ، وكان عبد اللّه أخاه لأبويه . . . » . ويضيف ابن أبي الحديد ناقلا عن ذات المصدر ، فيقول : « وكان أبو طالب كثيرا ما يخاف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيات إذا عرف مضجعه ، يقيمه ليلا من منامه ، ويضجع ابنه عليّا مكانه ، فقال له عليّ ليلة : يا أبت ! إنّي مقتول ! فقال له : إصبرنّ يا بني فالصبر أحجى * كلّ حيّ مصيره لشعوب قدّر اللّه والبلاء شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب لفداء الأغرّ ذي الحسب الثا * قب والباع والكريم النجيب إن تصبك المنون فالنّبل تبري * فمصيب منها وغير مصيب