الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
19
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
يسير به عنه الركبان ، ويطبق على رواياته نقلة الأخبار ، ورواة السير والآثار ، مع ظهور نصرته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبذل نفسه وولده وأهله وماله دونه ، ورفع الصوت بتصديقه ، والحثّ على اتّباعه ، كان أولى أن لا يثبت للّذين ذكرناهم إيمان ؛ وذلك لأنّ : أوّلا : ظهور إقرارهم وشهرته لا يقارب ظهور إقرار أبي طالب - رضي اللّه تعالى عنه - ولا يداني في الوضوح اعترافه بصدقه ونبوّته . وثانيا : إنّ لهم من التأخّر عن نصرة النبيّ ، ومن خذلانه ، والفرار عنه ما لا يخفى على ذي حجا « 1 » . وإليك هذه القصّة بهذا الخصوص : جاءت الأخبار متواترة أنّ قريشا أمرت بعض السفهاء أن يلقي على ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سلى الناقة ، إذا ركع في صلاته ، ففعلوا ذلك . وبلغ الخبر أبا طالب ، فخرج ساخطا ، مغضبا ومعه عبيد له ، فأمرهم أن يلقوا السلى عن ظهره صلّى اللّه عليه وآله ويغسلوه ، ثمّ أمرهم أن يأخذوه فيمرّوه على سبال القوم ، وهم إذ ذاك وجوه قريش ، وحلف باللّه أن لا يبرح حتّى يفعلوا بهم ذلك ، فما امتنع أحد منهم عن طاعته ، وأذلّ جماعتهم بذلك وأخزاهم « 2 » . وفي هذا الحديث دليل على رئاسة أبي طالب على الجماعة ، وعظم محلّه فيهم ، وأنّه ممّن تجب طاعته عندهم ، ويجوز أمره فيهم وعليهم ، ودلالة على شدّة غضبه للّه عزّ وجلّ ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وحميّته له ولدينه ، وترك المداهنة والتقيّة
--> ( 1 ) - راجع كتاب إيمان أبي طالب ، الشيخ المفيد : 18 - 20 . ( 2 ) - انظر إيمان أبي طالب : 22 ؛ والكافي 1 : 449 ، ح 30 ؛ وتفسير القرطبي 6 : 405 - 406 .