الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

13

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فقال الراهب بصراحة لأبي طالب : هذا هو النبيّ الّذي بشّر به المسيح ، ومن قبله موسى بن عمران ، وإنّي أخشى عليه من اليهود إذا عرفوا به أن يقتلوه « 1 » . إنّ مثل هذا القول من راهب هو أجنبيّ غريب في حقّ محمّد يستدعي إيمان أيّ إنسان منصف خال من الغرض ، فكيف والحال هذه بأبي طالب تجاه ابن أخيه الّذي كان بالنسبة إليه مبلغ حبّه وشوقه وإخلاصه ؟ 4 - أبو طالب موضع اعتماد عبد المطّلب : اتّفق المورّخون أنّ عبد المطّلب هو الّذي أو كل إلى أبي طالب كفالة النبيّ من بعده ، فهل - يا ترى - يصحّ من شخصيّة مثل عبد المطّلب ملؤها التوحيد والإخلاص أن يسلم حفيده الّذي يعرف أنه نبيّ آخر الزمان إلى فرد مشرك يعبد الأصنام ؟ العقل يقول : إن لم يكن هناك خطّ معنويّ مشترك بين عبد المطّلب وابنه أبو طالب ، فإنّه من المحال أن يأتمن عزيز قريش عند هكذا إنسان . وأبو طالب يشير في أشعاره إلى هذا الوصيّة ، فيقول : راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصيّة الأجداد 5 - أبو طالب كفيل النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أبا طالب كان كفيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وراعي شؤونه ومربّيه بعد عبد المطّلب ، والكفالة والرعاية والتربية تقتضي أن يكون له نوع سلطة وسبيل على النبيّ ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام 1 : 116 - 118 ؛ والطبقات الكبرى ، ابن سعد 1 : 120 .