الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
105
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
تعلم أنّ قريشا أشدّ الناس حسدا لولد أبيك ، وإن كانت هذه الخصلة كانت الطامّة الطمّاء والداهية العظيمة ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفا صلتا « 1 » ، ولكن قرّب إلى عمّك أبي طالب فإنّه كان أكبر أعمامك إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك . فأتياه ، فلمّا رآهما أبو طالب قال : إنّ لكما لظنّة وخبرا ، ما جاء بكما في هذا الوقت ؟ فعرّفه العبّاس ما قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما أجابه به العبّاس . فنظر إليه أبو طالب وقال له : اخرج يا بن أخي ! فإنّك الرفيع كعبا ، والمنيع حزبا ، والأعلى أبا ، واللّه لا يسلقك لسان إلّا سلقته ألسن حداد ، واجتذبته سيوف حداد ، واللّه لتذلّنّ لك العرب ذلّ البهم لحاضنها ، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعا ، ولقد قال : إنّ من صلبي لنبيّا ، لوددت أنّي أدركت ذلك الزمان فآمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به » . قال الأميني : أترى أنّ أبا طالب يروي ذلك عن أبيه مطمئنّا به وينشّط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا التنشيط لأوّل يومه ، ويأمره بإشهار أمره والإشادة بذكر اللّه ، وهو مخبت بأنّه هو ذلك النبيّ الموعود بلسان أبيه والكتب السالفة ، ويتكهّن بخضوع العرب له ، أتراه سلام اللّه عليه يأتي بهذه كلّها ثمّ لا يؤمن به ؟ ! إن هذا إلّا اختلاق . 3 - قول أبي طالب لعليّ : إلزم ابن عمّك : قال ابن إسحاق : ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصلّيان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا
--> ( 1 ) - [ « الصلت » : الشديد ] .