الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

85

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

نظرة في الخلافة الّتي جاء بها القوم : الخلافة الإسلاميّة والإمامة العامّة عند القوم ليست إلّا رئاسة عامّة لتدبير الجيوش ، وسدّ الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وإقامة الحدود ، وقسم الفيء بين المسلمين ، والدفع بهم في حجّهم وغزوهم . ولا يشترط فيها نبوغ في العلم زائدا على علم الرعيّة ، بل هو والامّة في علم الشريعة سيّان ، ويكفي له من العلم ما يكون عند القضاة . وهؤلاء القضاة بين يديك وأنت جدّ عليم بعلمهم ويسعك إمعان النظر فيه من كثب . ولا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه وجوره وفجوره ، ويجب على الامّة طاعته على كلّ حال برّا كان أو فاجرا ، ولا يسوغ لأحد مخالفته ولا القيام عليه والتنازع في أمره . فعلى هذا الأساس كان يزحزح خلفاء الانتخاب الدستوريّ في القضاء والإفتاء عن حكم الكتاب والسنّة ولم يكن هناك أيّ وازع ، ولم يكن يوجد قطّ أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وعلى هذا الأساس تمكّن معاوية بن أبي سفيان من أن يجلس بالكوفة للبيعة ويبايعه الناس على البراءة من عليّ بن أبي طالب « 1 » . وعلى هذا الأساس أقرّ عبد اللّه بن عمر بيعة يزيد الخمور « 2 » . وعلى هذا الأساس تكلّمت عائشة فيما رواه الأسود بن يزيد قال : قلت

--> ( 1 ) - البيان والتبيين 2 : 85 [ 2 / 72 ] . ( 2 ) - صحيح البخاري 1 : 166 [ 6 / 2603 ، ح 6694 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 159 و 160 ؛ مسند أحمد 2 : 96 [ 2 / 228 ، ح 5676 ] .