الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

81

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قدمت أنا وأخي من القصر إلى بغداد وأبو بكر - أحمد بن جعفر - بن مالك القطيعي حيّ ، وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض ، فأردنا السماع من ابن مالك ، فقال لنا ابن اللبان الفرضي : لا تذهبوا إليه فإنّه قد ضعف واختلّ ، ومنعت ابني السماع منه . قال : فلم نذهب إليه . وذكره ابن حجر في اللسان « 1 » . وقال « 2 » : « إنّه شيخ ليس بمتقن » . وفي تأويل قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . . . « 3 » أحاديث تافهة عندهم ، أعجب من رواية الواحدي « 4 » . هكذا يحرفون الكلم عن مواضعه . وهل من مسائل رواة هذه السفاسف عن الغلّ الّذي نزع من صدور أولئك المذكورين متى نزع ؟ ! وإلى أين ذهب ؟ ! وهذا الحديث والتاريخ يعلماننا أنّ الغلّ المنتزع منهم بعد إسلامهم لم يزل مستقرّا بينهم منذ يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وما وقع هناك من حوار وشجار ، إلى الحوادث الواقعة حول واقعة الدار ، إلى المحتشد الدامي يوم الجمل . أو ليست هذه كلّها منبعثة عن غلّ محتدم ، ووغر في الصدور ، وسخيمة في القلوب ، وبغضة مستثيرة ؟ ! أوليس منها أن يستبيح الإنسان دم صاحبه وهتك حرماته والوقيعة في عرضه ؟ ! فهل مع هذه كلّها صحيح أنّه نزع ما في صدورهم من غلّ ؟ ! والآيات المحرّفة من هذا القبيل كثيرة جدّا لو تجمع يأتي منها كتاب ضخم ؛ غير أنّا لا يروقنا البحث عنها فإنّه إطالة من غير جدوى فهي بأنفسها وما فيها من تهافت وتفاهة كافية في إبطالها .

--> ( 1 ) - لسان الميزان 1 : 145 [ 1 / 151 ، رقم 464 ] . ( 2 ) - المصدر السابق 2 : 237 [ 2 / 293 ، رقم 2526 ] . ( 3 ) - الأعراف : 43 . ( 4 ) - انظر نزهة المجالس للصفوري 2 : 217 .