الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

63

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الناس بالوفاء لمن أعطى بيعته من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك الّتي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتّق اللّه ، ولا تردنّ هذه الامّة في فتنة ، وانظر لنفسك ودينك وامّة محمّد ، ولا يستخفنّك الّذين لا يوقنون » . فكتب إليه الحسين رضي اللّه عنه : « أمّا بعد : فقد جاءني كتابك ، تذكر فيه أنّه انتهت إليك عنّي أمور لم تكن تظنّني بها رغبة بي عنها . وإنّ الحسنات لا يهدي لها ولا يسدّد إليها إلّا اللّه تعالى ، وأمّا ما ذكرت أنّه رقي إليك عنّي فإنّما رقاه الملّاقون المشّاؤون بالنميمة المفرّقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ، وإنّي لأخشى اللّه في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلّين « 1 » ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الّذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكّدة جرأة على اللّه واستخفافا بعهده ؟ ! أو لست بقاتل عمرو بن الحمق ، الّذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم « 2 » نزلت من سقف الجبال ؟ ! أو لست المدّعى زيادا في الإسلام ، فزعمت أنّه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الولد للفراش « 3 » وللعاهر الحجر ، ثمّ سلّطته على أهل الإسلام

--> ( 1 ) - [ « المحلّين » : الّذين يحلّلون القتال ويجوّزونه ] . ( 2 ) - [ « العصم » - بالضم - : وعول الجبال ؛ لأنّها تعصم بالجبل ] . ( 3 ) - [ المراد من الفراش الزوج . وقد يراد به المرأة بتقدير « ذي » ، والمراد ب « ذي الفراش » الزوج ؛ والمعنى أنّ ولد المرأة يلحق بالزوج ؛ انظر جواهر الكلام 31 / 229 ] .