الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

61

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

جرائم وفجائع وطامّات حتّى قيل : إنّه قتل في تلكم الأيّام نحو من عشرة آلاف إنسان سوى النساء والصبيان ، وافتضّ فيها نحو ألف بكر ، وحبلت ألف امرأة في تلك الأيّام من غير زوج « 1 » . ولمّا بلغ يزيد خبر تلك الواقعة المخزية ، قال : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 2 » فاتّبع ابن عمر في بيعة يزيد إجماع أولئك الأوباش ، سفلة الأعراب وبقيّة الأحزاب . ولم يعبأ بإجماع رجال الحلّ والعقد من أبناء المهاجرين والأنصار ، وخيرة الخلف للسلف الصالح وفيهم من فيهم ؛ فساهم يزيد وفئته الباغية في دم السبط الشهيد الطاهر ، ومن قتل يوم الحرّة « 3 » ، وفي جميع تلكم المآثم الّتي

--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 221 [ 8 / 241 ، حوادث سنة 63 ه ] ؛ والإتحاف : 22 [ ص 66 ] ؛ وفاء الوفا 1 : 88 [ 1 / 134 ] . ( 2 ) - [ نظم هذا البيت عبد اللّه بن الزبعري يوم أحد وتمثّل به يزيد لعنه اللّه يوم قتله الحسين عليه السّلام ] ؛ أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 42 [ 5 / 351 ] . ( 3 ) - [ ذكر واقعة الحرّة الشيعة والسنّة في كتبهم ؛ وقعت هذه الحادثة في السابع والعشرين من ذي الحجّة سنة 63 للهجرة ، أي : قبل موت يزيد لعنه اللّه بشهرين ونصف . وحاصل الحادثة : أنّه لمّا انتشر ظلم يزيد وطغيانه وظلم ولاته ، وظهر فسقه وفجوره للناس ، وأيضا بعد شهادة الإمام الحسين عليه السّلام عام ستّين ، ذهب جماعة من أهل المدينة إلى الشام ورأوا يزيد بأعينهم يشرب الخمر ويسامر الكلاب ويلعب القمار ومنشغل باللهو والغناء ، رجعوا فأخبروا أهل المدينة بذلك فقاموا بطرد واليه على المدينة عثمان بن محمّد بن أبي سفيان مع مروان بن الحكم وبعض الأمويّين من المدينة ، ولعنوا يزيد وقالوا بأنّ قاتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وناكح المحارم وتارك الصلاة وشارب الخمر لا يستحقّ خلافة المسلمين فبايعوا عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ؛ فلمّا بلغ يزيد الخبر بعث مسلم بن عقبة المري المسمّى ب « مجرم » أو « مسرف » بجيش جرّار إلى المدينة ، فلمّا وصل الجيش إلى موضع قريب من المدينة يعرف ب « حرّة وأقم » والّذي يبعد عن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله مسافة ميل ، وقعت الحرب الضروس مع أهل المدينة وقتل -