الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
55
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدّتهم عشرة إجماعا واتّفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على ابن عمر اتّباعهم ، وحرّم عليه التزحزح عنهم ؟ ! وجعل إجماع الامّة من المهاجرين والأنصار ورجال الأمصار على بيعة عليّ أمير المؤمنين ، وتخلّف عدّة تعدّ بالأنامل عنها خلافا وتفرّقا ؟ ! وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسّنة في الاستخلاف كان يأخذ برأي أبيه فيه وقد سمعه يقول : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ، ثمّ في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء » « 1 » . وقال في كلام له : « لا تختلفوا ؛ فإنّكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وإنّ هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء « 2 » » . ولعلّ هذا الرأي كان من المتسالم عليه عند السلف ؛ وبذلك احتجّ مولانا أمير المؤمنين على معاوية في كتاب له كتب إليه بقول : « واعلم أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشورى » « 3 » . ثم أيّ إجماع صحيح من رجال الدين صحّح لابن عمر بيعة يزيد الممجوج عند الصحابة والتابعين « 4 » ، المنبوذ لدى صلحاء الامّة ، المعروف بالخلاعة
--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد ، طبعة ليدن 3 : 248 [ 3 / 342 ] ؛ فتح الباري 13 : 176 [ 13 / 207 ] . ( 2 ) - الإصابة 2 : 305 [ رقم 4671 ] . ( 3 ) - الإمامة والسياسة : 71 ، وفي طبعة ص 81 [ 1 / 85 ] ؛ العقد الفريد 2 : 233 ، وفي طبعة ص 284 [ 4 / 136 ] ؛ نهج البلاغة 2 : 5 ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 ؛ و 3 : 300 [ 3 / 76 ، خطبة 43 ؛ 14 / 36 ، كتاب 6 ] . ( 4 ) - [ يطلق « الصحابي » على المسلم الّذي رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال البعض : إنّه مضافا إلى الرؤية يجب أن يكون قد روى عنه صلّى اللّه عليه وآله ؛ انظر مجمع البحرين ، مادّة : ص ح ب . وأمّا « التابعي » فيطلق على من لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله لكنّه رأى الصحابة ] .