الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
39
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بيعة يزيد في الشام وقتل الحسن السبط دونها : لمّا اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق - بإحضار منه - وكان فيهم الأحنف بن قيس ، دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهري فقال له : إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض موعظتي وكلامي فاستأذنّي للقيام ، فإذا أذنت لك فاحمد اللّه تعالى واذكر يزيد ، وقل فيه الّذي يحقّ له عليك من حسن الثناء عليه ، ثمّ ادعني إلى توليته من بعدي ، فإنّي قد رأيت وأجمعت على توليته ، فأسأل اللّه في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن القضاء . ثمّ دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، وعبد اللّه بن مسعدة الفزاري ، وثور بن معن السلمي ، وعبد اللّه بن عصام الأشعري ، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحّاك ، وأن يصدّقوا قوله ، ويدعوه إلى [ بيعة ] « 1 » يزيد . ثمّ خطب معاوية ، فتكلّم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد . . . فدعا معاوية الضحّاك فولّاه الكوفة ، ودعا عبد الرحمن فولّاه الجزيرة . ثمّ قام الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ! أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ؛ فإن كنت تعلمه للّه رضا ولهذه الامّة ، فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك ، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، فإنّه ليس لك من الآخرة إلّا ما طاب . واعلم أنّه لا حجّة لك عند اللّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنّما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربّنا وإليك المصير « 2 » . قال الأميني : لمّا حسّ معاوية بدء إعرابه عمّا رامه من البيعة ليزيد ، أنّ الفئة الصالحة من الامّة قطّ لا تخبت إلى تلك البيعة الوبيلة ما دامت للحسن السبط الزكيّ - سلام اللّه عليه - باقية من الحياة ، على أنّه أعطى الإمام مواثيق مؤكّدة ليكون له الأمر من بعده ، وليس له أن يعهد إلى أيّ أحد ، فرأى توطيد السبل لجروه في قتل ذلك الإمام الطاهر ، وجعل ما عهد له تحت قدميه . قال أبو الفرج :
--> - من الإمرة ، وهي سنة بدوّ فكر بيعة يزيد في خلد معاوية بإيعاز من المغيرة . ( 1 ) - [ من الإمامة والسياسة ] . ( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 138 - 142 [ 1 / 143 - 148 ] .