الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
30
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وهو أحد ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول صلّى اللّه عليه وآله : « الحسن والحسين ابناي من أحبّهما أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه اللّه ، ومن أحبّه اللّه أدخله الجنّة ، ومن أبغضهما أبغضني ومن أبغضني أبغضه اللّه ، ومن أبغضه اللّه أدخله النار » . هذا هو الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام . وأمّا معاوية ابن آكلة الأكباد فهو صاحب تلك الصحيفة السوداء الّتي تعرفها « 1 » . وأمّا جنايات معاوية على ذلك الإمام المطهّر فقد سارت بها الركبان ، وحفظ التاريخ له منها صحائف مشوّهة المجلى ، مسوّدة الهندام « 2 » ؛ فهو الّذي باينه وحاربه وانتزع حقّه الثابت له بالنصّ والجدارة ، وخان عهوده الّتي اعترف بها عندما تنازل الإمام عليه السّلام له بالصلح حقنا لدماء شيعته ، وحرصا على كرامة أهل بيته ، وصونا لشرفه الّذي هو شرف الدين ، وما كان « 3 » يرمق إليه معاوية ويعلمه الإمام عليه السّلام بعلمه الواسع من أنّ الطاغية ليس بالّذي يقتله إن استحوذ عليه ، لكنّه يستبقيه ليمنّ بذلك عليه ، ثمّ يطلق سراحه ، وهو بين أنيابه ومخالبه ، حتّى يقابل به ما سبق له ولأسلافه طواغيت قريش يوم الفتح ، فملكهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أرقّاء له ، ثمّ منّ عليهم وأطلقهم ، فسمّوا الطلقاء وبقي ذلك سبّة عليهم إلى آخر الدهر ، فراق داهية الامويّين أن تكون تلك الشية ملصقة ببني هاشم سبّة عليهم ، لكنّه أكدت آماله ، وأخفقت ظنونه ، وفشل ما ارتآه بهذا الصلح الّذي كان من ولائده الإبقاء على شرف البيت الهاشميّ ، ودرء العار عنهم ، إلى نتائج مهمّة ، كلّ منها كان يلزم الإمام عليه السّلام بالصلح على كلّ حال ، وإن كان معاوية هو الخائن المائن في عهوده ومواثيقه ، والكائد الغادر بإلّه وذمّته ، فعهد إليه أن لا يسبّ أباه على منابر المسلمين ، وقد سبّه وجعله سنّة متّبعة في الحواضر الإسلاميّة كلّها . وعهد إليه أن لا يتعرّض لشيعة أبيه الطاهر بسوء ، وقد قتّلهم تقتيلا ، واستقرأهم في البلاد تحت كلّ حجر ومدر ، فطنّب عليهم الخوف في كلّ
--> ( 1 ) - [ راجع تلخيص الغدير : 1052 - 1214 ؛ وانظر أيضا كتاب ( 14 ) من هذه المجموعة ] . ( 2 ) - [ معرّب « أندام » ] . ( 3 ) - [ أي صونا لما كان . . . ] .