عبد الكريم الرافعي

636

فتح العزيز

الثانية هذا الانفراد ظاهر في حق الطائفة الأولى فاما الطائفة الثانية فهم على متابعته بعد الركعة الثانية وفى الركعة الثانية كلام سيأتي ذكره من بعد والمقصود منه بيان رجحان هذه الرواية على رواية ابن عمر رضي الله عنهما وفيه إشارة إلى مسألة لا بد من ذكرها وهي أنه لو أقام الصلاة بهم على هذه الهيئة في حالة الامن هل يجوز ذلك أم لا أما صلاة الامام فمنهم من قال تصح قولا واحدا لأنه تطويل صلاة بالقراءة أو التشهد وذلك مما لا منع فيه وقال الأكثرون فيه قولان لأنه انتظر المأمومين بغير عذر وبنى القاضي أبو الطيب القولين على القولين فيما إذا فرقهم أربع فرق في الصلاة الرباعية لأنه في الصورتين انتظر في غير محل الحاجة وأما الطائفة الأولى ففي صحة صلاتها قولان لأنها فارقت الامام بغير عذر وأما الطائفة الثانية فان قلنا صلاة الامام تبطل امتنع عليهم الاقتداء والأصح اجزاؤهم ثم تبني صلاتهم إذا قاموا إلى الركعة الثانية على خلاف يأتي في أنهم منفردون بها أم حكم الاقتداء باق عليهم ( إن قلنا ) بالأول ففي قولهم صلاتان مبنيان على أصلين ( أحدهما ) انهم انفردوا من غير عذر ( والثاني ) أنهم اقتدوا بعد الانفراد ( وان قلنا ) بالثاني بطلت صلاتهم لانفرادهم بركعة مع بقاء القدوة ولو فرضت الصلاة في حالة الامن على الوجه الذي رواه ابن عمر رضي الله عنه فصلاة المأمومين باطلة قطعا وقوله وهذا أولي يجوز أن يريد أنه أولي بان يفعله الامام مما رواه ابن عمر رضي الله عنهما فيكون جوابا على تجويز إقامة الصلاة على ذلك الوجه أيضا ويجوز أن يريد به ان الاخذ به والمصير إليه أولى فلا يلزم تجويز ذلك الوجه وعلى التقديرين هو معلم بالحاء * قال ( ثم الصحيح أن الامام في الثانية يقرأ الفاتحة قبل لحوق الفرقة الثانية لكن يمد القراءة عند لحوقهم ونقل المزني رحمه الله أنه يؤخر الفاتحة إلى وقت لحوقهم وكذا هذا الخلاف في انتظاره في التشهد قبل لحوقهم ) * إذا قام الامام إلى الثانية فهل يقرأ الفاتحة في انتظاره الفرقة الثانية أم يؤخر إلى لحوقها نقل الربيع أنه يقرؤها ثم بعد لحوقهم يقرأ بقدر الفاتحة سورة قصيرة ونقل المزني أنه يقرأ بعد لحوقهم بأم القرآن وسورة وهذا قول بتأخير القراءة إلى لحوقهم لان الفاتحة لا تكرر واختلف الأصحاب على طريقتين ( أصحهما ) ان المسألة على قولين ( أحدهما ) أنه لا يقرأ إلى لحوقها لأنه قرأ في الركعة الأولى بالطائفة الأولى فليقرأ في يا لثانية بالطائفة الثانية تسوية بينهما ( وأصحهما ) وبه قال احمد أنه يقرأ أولا ولا يؤخر * واحتجوا عليه بأنه لو لم يقرأ فاما أن يسكت أو يقرأ غير الفاتحة من القرآن وكل واحد منهما خلاف السنة أو يشتغل بذكر