عبد الكريم الرافعي

613

فتح العزيز

ان الفرض الأصلي يوم الجمعة ماذا فعلى القديم الفرض الأصلي الظهر لأنه إذا فاتت الجمعة فعليه قضاء أربع ركعات ولو كان فرض اليوم الجمعة لما زادت ركعات القضاء وعلى الجديد الفرض الأصلي هو الجمعة للأخبار الواردة فيها ولأنه لو كان الأصل الظهر لكانت الجمعة بدلا ولو كان كذلك لجاز له ترك البدل والاستقلال بالأصل كمن ترك الصوم في الكفارة واعتق ومعلوم انه ممنوع من ذلك وهل يجرى القولان فيما إذا ترك أهل البلدة كلهم الجمعة وصلوا الظهر أم يختص بما إذا صلى الآحاد الظهر مع إقامة الجمعة في البلدة حكى في المهذب عن أبي إسحاق ان ظهر أهل البلدة مجزئة وان اثموا بترك الجمعة لان كل واحد منهم لا تنعقد به الجمعة قال والصحيح انه لا تجزئهم ظهرهم على الجديد لأنهم صلوها وفريضة الجمعة متوجهة عليهم ( التفريع ) ان قلنا بالجديد فالامر بحضور الجمعة قائم كما كان ان حضرها فذاك وان فاتت قضاها الآن أربعا وما فعله أولا يبطل من أصله أو يكون نفلا فيه القولان المشهوران في أمثاله وان قلنا بالقديم فهل يسقط الخطاب بالجمعة قال في الكتاب فيه قولان وكذلك ذكره امام الحرمين وجعل السقوط خارجا على قولنا إذا صلى الجمعة بعد الظهر ان فرضه الأول أو أحدهما وعدم السقوط خارجا على قولنا ان الفرض الثاني أو ان كليها فرض والذي ذكره الأكثرون تفريعا على القديم انه لا يسقط عنه الخطاب بالجمعة ومعنى صحة الظهر الاعتداد بها في الجملة حتى لو فاتت الجمعة تجزئه الظهر السابقة ثم إذا قلنا يسقط عنه الخطاب بالجمعة فصلي الجمعة فقد قال الامام ان الشيخ أبا محمد ذكر فيه أربعة أقوال ( أحدها ) ان المفروض هو الأول لأنه لو اقتصر عليه لبرئت ذمته على القول الذي يتفرع عليه ( والثاني ) ان المفروض هو الثاني لأنه به خرج عن الحرج ( والثالث ) أنهما فرضان للمتعينين ( والرابع ) ان الفرض أحدهما لا بعينه إذ المفروض في اليوم والليلة خمس صلوات ونظير هذه الأقوال قد سبق فيمن صلى منفردا ثم أدرك جماعة ويشبه أن يكون بعضها منصوصا عليه وبعضها غير منصوص والذي نقله ابن الصباغ وغيره في المسألة تفريعا على القديم إنما هو الرابع وقال يحتسب الله تعالى جده بما شاء منهما وإذا أثبتنا الأقوال فينبغي ان لا يختص بقولنا ان الخطاب بالجمعة لا يسقط عنه بل يضطرد على قولنا بسقوط الخطاب بالجمعة أيضا كما إذا صلى منفردا وأعاد في جماعة فإنه غير مخاطب بالثاني وهذا كله فيما إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة فان صلاها بعد الركوع الثاني للامام وقبل فراغه قال ابن الصباغ ظاهر كلام الشافعي رضي الله عنه يدل على المنع يعني في الجديد ومن أصحابنا من يقول بالجواز وفيما إذا امتنع أهل البلدة جميعا من الجمعة وصلوا الظهر الفوات يكون بخروج الوقت أو ضيقه بحيث لا يسع الركعتين *