الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
37
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
[ تكذيب ابن تيميّة نزول هل اتى في أهل البيت ( عليهمالسلام ) وجوابه ] وقال ابن تيميّة : ذكر - العلّامة الحلّي - أشياء من الكذب تدلّ على جهل ناقلها ؛ مثل قوله : « نزل في حقّهم - في حقّ أهل البيت - هل أتى » ؛ فإنّ هل أتى مكّيّة باتّفاق العلماء ، وعليّ إنّما تزوّج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة ، وولد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى ؛ فقوله : « إنّها نزلت فيهم » من الكذب الّذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن ، وأحوال هذه السادة الأخيار « 1 » . الجواب : إنّ الرجل لا ينحصر جهله بباب دون باب ؛ فهو كما أنّه جاهل في العقائد ، جاهل في الفرق ، جاهل في السيرة ، جاهل في الأحكام ، جاهل في الحديث ، كذلك جاهل في علوم القرآن ؛ حيث لم يعلم : أوّلا : أنّ كون السورة مكّيّة لا ينافي كون بعض آياتها مدنيّة وبالعكس ، وقد اطّرد ذلك في السور القرآنيّة كما مرّ « 2 » . وهذا معنى قول ابن الحصّار : إنّ كلّ نوع من المكّي والمدنيّ منه آيات مستثناة « 3 » . وثانيا : إنّ أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكّيّة أو مدنيّة هو ما تضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة دون الأقوال المنقطعة عن الإسناد ، وقد أسلفنا شطرا مهمّا ممّن خرّج هذا الحديث وأخبت إليه ؛ فليس هو من كذب الرافضة حتّى يدلّ على جهل ناقله ، ولا على شيخنا العلّامة الحلّي من تبعة في نقله ؛ فإن كان في نقله شائبة سوء فالعلّامة ومشائخ قومه على شرع سواء . وثالثا : إنّ القول بأنّها مكّيّة ليس ممّا اتّفق عليه العلماء ، بل الجمهور على خلافه ؛ كما نقله الخازن في تفسيره « 4 » عن مجاهد وقتادة والجمهور .
--> ( 1 ) - منهاج السنّة 2 : 117 . ( 2 ) - انظر ص 36 من كتابنا تلخيص الغدير ؛ وراجع الغدير 1 : 255 و 288 . ( 3 ) - الإتقان 1 : 23 [ 1 / 38 ] . ( 4 ) - تفسير الخازن 4 : 356 [ 4 / 337 ] .