الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
33
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مقدّمهم هو نفسه - وما شجر بين الامّة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر ممّا لا يكاد يخفى على عاقل . وهل يتصوّر الخلاف إلّا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة ؟ ! لأنّها وحدانيّة لا تقبل التجزئة . أيرى من الدين الّذي حفظته الامّة وبلّغته جهل عليّ وأولاده من بينهم بالقرآن والسنن ؟ ! أم يراهم أنّهم ليسوا من الامّة ؟ ! فيقول : « إنّ علم الامّة بالقرآن وسنن النبيّ اليوم أكثر وأكمل من علم عليّ ومن علوم كلّ أولاد عليّ » . ومتى أحاط هو بعلم عليّ وأولاده عليهم السّلام وبعلم الامّة جمعاء ، حتّى يسعه هذا التحكّم الباتّ والفتوى المجرّدة ؟ ! ولعلّي يسعني أن أقول : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان أبصر وأعرف بامّته من صاحب هذه الفتاوى المجرّدة ، وأعلم بمقادير علومهم وبصائرهم ؛ فهو بعد ذلك كلّه خلّف لهداية امّته من بعده الثقلين : كتاب اللّه وعترته - ويريد الأئمّة منهم - وقال : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ؛ فحصر الهداية بالتمسّك بهما واقتصاص آثارهما إلى غاية الأمد يفيدنا أنّ عندهما من العلوم والمعارف ما تقصر عنها الامّة ، وأنّه ليس في حيّز الإمكان أن تبلغ الامّة - وهي غير معصومة من الخطأ ولم تكشف لها حجب الغيب - مبلغا يستغنى به عمّن يرشدها في مواقف الحيرة . فأئمّة العترة أعدال الكتاب في العلم والهداية بهذا النصّ الأغرّ ، وهم مفسّروه والواقفون على مغازيه ورموزه . ولو كانت الامّة أو أنّ فيها من يضاهيهم في العلم والبصيرة - فضلا عن أن يكون أعلم بكثير منهم - لكان هذا النصّ الصريح مجازفة في القول . ولو كان علم الامّة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم عليّ ومن علوم كلّ أولاد عليّ - كما زعمه المسكين - فكيف خفي ذلك على رسول اللّه ،