الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
24
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
من شرائط الإمام أن يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث ، وهذا متّفق عليه . فأين يقع من هذا الشرط بعد إصفاق الامّة عليه رجل لم يعط بسطة من العلم ولم يك ما كان يعلمه يغنيه عن الناس ، وإنّما الامّة كانت في غنى عن ثرى علمه ، وحديث استفتاء غيره ملأ كتب الحديث والسنن ، وشحن معاجم التاريخ والسير ؛ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 1 » . وبما ذكرناه كلّه تعرف قيمة قول ابن حزم الأندلسي في كتابه « 2 » : علم كلّ ذي حسّ علما ضروريّا ، أنّ الّذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ من العلم . . . . وقول ابن تيميّة في منهاج السنّة « 3 » : وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فوجدوا أصوبها وأدلّها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثمّ عمر ؛ ولهذا كان ما يوجد من الأمور الّتي وجد نصّ يخالفها عن عمر أقلّ ممّا وجد من عليّ ، وأمّا أبو بكر فلا يكاد يوجد نصّ يخالفه . ولم يكن أبو بكر وعمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصّان عليّا بسؤال ، والمعروف أنّ عليّا أخذ العلم عن أبي بكر . . . . وعجيب أنّ الرجل يموّه على نفسه ويحسب أنّ ذلك ينطلي على غيره أيضا . كيف يأخذ أمير المؤمنين العلم من أبي بكر وهو باب مدينة علم الرسول كما سيأتي « 4 » . وهو وارث علومه وحكمه كما مرّ « 5 » . هذا لا يكون مهما هملج ابن تيميّة في تركاضه وهو يدّعي شيخوخة الإسلام . وعلى هذا فقس بقيّة ما
--> ( 1 ) - يونس : 32 . ( 2 ) - الفصل في الملل والنحل [ 4 / 138 ] . ( 3 ) - منهاج السنة 3 : 128 . ( 4 ) - في ص 28 - 31 من كتابنا هذا . ( 5 ) - في ص 21 من كتابنا هذا .