الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
182
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ما عدلنا به . فيقول عليّ كرّم اللّه وجهه : « أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع سلطانه » ؟ ! فقالت فاطمة : « ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم » « 1 » . بعد قوله عليه السّلام : « أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة « 2 » ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده . ( ثمّ تمثّل بقول الأعشى : ) شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا يستقيلها في حياته « 3 » إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها « 4 » ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 12 [ 1 / 19 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 131 ؛ 2 : 5 [ 2 / 47 ، خطبة 26 ؛ و 6 / 13 ، خطبة 66 ] . ( 2 ) - [ كان أبو بكر في الجاهليّة يسمّى عبد العزّى ، فغيّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسمّاه « عبد اللّه » ] . ( 3 ) - [ كان أبو بكر يقول : « أقيلوني فلست بخيركم » ] . ( 4 ) - [ في بعض نسخ نهج البلاغة : « كلامها » بالضمّ : الأرض الغليظة . والكلم بمعنى الجرح . كأنّه عليه السّلام يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا ؛ انظر شرح الشيخ محمّد عبده على نهج البلاغة 1 : 33 ] .